الرئيسية آراء وأقلام تفاعلا مع واقعة انقطاع الماء يوم العيد الماء شرط البقاء

تفاعلا مع واقعة انقطاع الماء يوم العيد الماء شرط البقاء

265.jpg
كتبه كتب في 24 أغسطس، 2018 - 10:15 صباحًا

 

 

بقلم: د. العياشي الفرفار

 

received 241139193211920  فجاة تحولت فرحة العيد و اجتماع الاهل الى الى لحظات توثر و قلق , و السبب ضعف صبيب المياه او غيابه كليا عن المنازل في يوم كانت الحاجة اليه اكبر من الايام العادية , غاب الماء فعوض بالصبر و الغضب المبرر لدرجة ان البعض طالب بتفويت القطاع لشركات خاصة , مادام المكتب الوطني للماء عجز عن توفير مادة حيوية في يوم عيد !!! .
قد يقول البعض ان الموضوع لحظيا و نتيجة خصاص مرحلي مرتبط بلحظة خاصة لا تتكرر الا مرة واحدة في السنة !
ربما نحتاج الى الكثير من الواقعية المؤلمة لكي نتعامل مع واقع شديد التعقيد, و ان نذرة الماء اصبحت اشكالا بنيويا قاتما , و ان كل تجاهل للموضوع / الازمة هو سوء تقدير سيقود الى الكارثة ؟
لا احد ينكر قيمة الماء باعتباره سر الوجود , الاديان و الميتودولوجيا و الفلسفة و العلم و الاقتصاد كلها اجمعت على اهيميته ؟
طاليس اعتبر الماء هو اصل الوجود حين صرح ان كل يخرج من الماء و كل شئ يعود اليه .
و القران الكريم اكد ان عرش الرحمان على الماء مصداقا لقول الله تعالى في سورة هود الاية السابعة :” وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ” .
في الاساطير الفرعونية جعلوا لنيل ارواحا و خصصوا له طقوس عبادة تليق به وقدموا له الحسناوات كقرابيين , وساد الاعتقاد مصر هي هبة النيل , او انها بنت النيل كما ذهب الى ذلك طاليس .
و الميتودلوجيا اليونانية جعلت بوسيدون الها يقود حركة المطر و اتجاه الامواج وقوتها .
و علم الانتربولوجيا اعتبر ان نشاة الدول القوية و الجبارة كانت في لمناطق التي تعرف نذرة المياه من اجل التحكم و تدبير الصراع حوله ؟
الاكيد ان الازمة القادمة هي ازمة ماء , و ان الحروب القادمة هي حرب حول التحكم في منابع الماء و السيطرة عليها .
تقرير صادر عن البنك الدولي 2014 حول التنمية يقول ان نقص المياه يهدد 80 دولة 40 .
انه الدهب الازرق , و قيمته تتحدد في نذرته و قلته , لاسيما في زمن التحولات المناخية المتسارعة و تعثر المفاوضات العالمية حول الاحتباس الحراري ؟
المغرب معرض لازمة مقبلة في الخمسين سنة المقبلة و ان التحدي الحقيقي امام الدولة المغربية هو ضمان الامن المائي اولا ؟ فالماء شرط وجود الدولة و المجتمع و الانسان .
حصة المواطن المغربي من الماء تبلغ حوالي 905 متر مكعب في السنة وهي نسبة كبيرة بالمقارنة مع بعض الدول العربية و التي لا تتعدى 50 متر مكعب كما هو الحال في مصر ؟
ان التحدي الحالي هو القدرة على بناء رؤية مستقبلية للتعامل مع اشكال بنيوي حاد و سيزداد حدة مع كل سوء تقدير .
قديما كانت الحروب تخاض من اجل حيازة الارض عن الارض , لكن الامر سيتغير بلا شك في المستقبل لان الحروب ستكون من اجل الماء لضمان حق البقاء !
مارك توين الفيلسوف يكتب ساخرا , لكنها سخرية فيلسوف : “الويسكي من أجل الشرب، والماء من أجل التقاتل عليه”.
لذا سيصبح الماء مصدر اقتتال و حروب في اطار صراع البقاء . لانه وفق تقديرات البنك الانمائي التابع للامم المتحدة فان العطش سيكون اكبر قاتل للبشرية , فنصف أفراد الجنس البشري يعيشون في مناطق تواجه نقصاً في المياه. و لعل المفارقة الحادة التي سجلت في اتقارير الاممية ان الذين يملكون هواتف محمولة أكبر من الذين يصلون إلى خدمات المياه والصرف الصحي !!!.
كما أن الماء المعبأ في زجاجات في محلات البقالة أكثر تكلفة من سعر النفط الخام في السوق المباشر وهو موضوع شكل نقطة احتاج المغاربة على احدى شركات تعبئة المياه و توزيعها لان سعره اغلى من سعر الحليب و البترول .

سوف يكون التحدي الجغرافي-السياسي الحقيقي للدول هو تحقيق الامن المائي , من حسن حظنا ان كل انهارنا داخلية و غير مشتركة مع جيران لا يقاسموننا نفس المودة , فانهارنا الكبيرة سواء سبو , ملوية , ام الربيع درعة , لوكوس تنبع من المغرب و تصب في المغرب , وهو ما يشكل نقطة قوة مهمة من اجل بناء سياسة مائية فعالة ؟
صحيح المغرب دشن مشاريع مهمة في اطار فلسفة الاقتصاد المائي ومنها :
– مشروع المغرب الاخضر و تدعيم السقي الموضعي
– مشروع تحويل مياه سد الوحدة الى سد بين الويدان لتغطية العجز المائي بمنطقة دكالة و حوض الحوز
– التفكير في مشاريع تحلية مياه البحر
– بناء السدود
بلا شك هي مشاريع مهمة و مهيلكة لكن ثمة اشكالات كبيرة تحول دون تحقيق الغاية منها كتوحل السدود و ارتفاع تكلفة تحلية مياه البحار و ضعف الوعي باهمية الماء و المحافظة عليها و غياب عدالة مالية لان لا يعقل ان تمر قناة سقي من وسط حقول جرذاء لفلاحين بسطاء لكي تسقي ملاعب الغولف للنبلاء !!! .
الماء شرط بقاء و الرهان الحقيقي للدولة هو القدرة على تحقيق الامن المائي في زمن الجفاف وان اغلب نقط التوثر ستكون حول الماء وهو ما يقتضي رؤية استباقية حول حكامة مائية اولا و اخيرا .

مشاركة