الرئيسية أحداث المجتمع المغرب الفلاحي … أزمة تصدير وتسويق المنتجات الزراعية تلوح في الأفق

المغرب الفلاحي … أزمة تصدير وتسويق المنتجات الزراعية تلوح في الأفق

IMG 3668.png
كتبه كتب في 11 يناير، 2024 - 9:32 مساءً

بدأت بوادر أزمة حقيقية تلوح في الأفق في القطاع الفلاحي بالمغرب في ظل أوضاع استثنائية، متعلقة بقلة التساقطات المطرية وانخفاض حاد في منسوب المياه المعبأة بالسدود ، واستنزاف غير متحكم فيه للاحتياطي من المياه الجوفية بسب الحفر او التنقيب العشوائي .

– اكثر الأصناف تضررا قطاع الحوامض والخضروات

منذ مايقارب 10سنوات، من توالي سنوات الجفاف ، اثر بشكل سلبي خلال الموسمين الماضي والحالي على تراجع انتاج الحوامض بكافة أنواعها، ومنتوج الخضروات ليقوض انتظارات الفلاحين في تعويض الخسائر التي تكبدها القطاع في السنوات الأخيرة.

– حجم الديون المتراكمة في تزايد

خلقت الوضعية الراهنة أزمة بين الفلاحين والبنوك الدائنة ، إذ أكدت مصادر أن نسبة الديون المتراكمة على الفلاحين تسببت في قلة السيولة المالية بمجموعة من الأبناك، وأبطأت عمليات تسديد مستحقاتهم في الآجال المحدد. مضيفة أن عدد من الـ محاكم المملكة تشهد مؤخراً ارتفاعا في الدعاوى القضائية المتعلقة بالشيكات بدون رصيد وكذا تسجيل تزايد عدد الكمبيالات غير المؤداة.

وقد أدت هذه الوضعية إلى توقف البنوك عن إجراء عمليات الاقتراض الموجهة للفلاحين، منها المتعلقة بالقروض الزراعية، وقد سببت قلة السيولة المالية لدى الفلاحين إلى عدم دفع مستحقات الموردين بالنسبة لتعاملات المواسم الفارطة، وهذه النقطة أرهقت كاهل الفلاحين مما أدى إلى تهيئ سيئ للموسم الفلاحي الحالي، مما قد ينذر بنقص مهول في بعض المزروعات كالخضروات مثلا.

ومما زاد من استثنائية الموسم الفلاحي الحالي توالي سنوات الجفاف، إذ تم تسجيل نقص كبير في الفرشة المائية بعدد من جهات المغرب نموذج ” جهة سوس ماسة “، وانخفاض غير مسبوق في حقينة السدود، مما ادى الى قطع مياه السقي عن كافة الأحواض السقوية بسوس.

– اشكالية تسويق المنتجات الفلاحية للأسواق

يسود تخوف في أوساط الفلاحين ومعهم المصدرين من تكرار إشكاليات تسويق الحوامض والخضروات خاصة وأن الموسم الفلاحي الماضي، والذي وصل انتاج الحوامض إلى 2.4 مليون طن، لم يؤثر على وضعية الفلاحين فقط بل زاد من تأزيم الوضعية بسبب اشكالات التسويق الداخلي، وارتفاع كلفة التصدير إلى الخارج.

وعرفت كلفة انتاج الحوامض والخضروات ارتفاعا قياسيا بفعل تظافر مجموعة من العوامل المتعلقة بغلاء فواتير مياه السقي وانعدامها في بعض الاحواض والزيادة في كافة مدخلات مسارات الانتاج.

وبالمقابل، أصبح الفلاحون يؤدون الضريبة على القيمة المضافة المرتبطة باقتناء كافة المدخلات الزراعية من الأسمدة والمبيدات وهي العوامل الرئيسية في عملية تجويد الإنتاج الفلاحي، وهذا الأمر أدى إلى ارتفاع كلفة الانتاج وتقليص هامش الربح في ظل غياب اجراءات مرافقة، اقرار الضريبة المضافة على المدخلات الزراعية، لتجويد مسارات التصدير.

وسيواجه منتجو ومصدرو الحوامض بالمغرب اشكالية تصدير المنتجات الزراعية والتي تعد الأكثر صعوبة، بسبب الزيادات الكبيرة في تكاليف النقل البحري بواسطة الحاويات، حيث عرفت مسارات اللوجستيك، استعمال الحاويات، زيادة في كلفة النقل تتراوج مابين 20 و50 في المائة مقارنة مع السنوات الفارطة. كما سجلت تكلفة النقل بالبواخر زيادة تراوح 50 في المائة من التكلفة الاعتيادية.

وهذه الزيادات في مجالات الإنتاج والتلفيف والنقل واللوجستيك تؤثر سلبا على هامش الربح لدى المصدرين والفلاحين، خاصة وأن الأثمان في الاسواق الدولية غير مستقرة ولا يتم الإفصاح عن قيمتها إلا في نهاية الموسم الفلاحي.

– الحرب روسيا الاوكرانية وازمة الشرق الأوسط تزيد من الأزمة

تعيش الأسواق العالمية تقلبات كبيرة خصوصا المجال الفلاحي بسبب الحروب الدائرة ” روسيا واوكرانيا” والارتباك في الشرق الأوسط حرب ” اسرائيل وحماس ” مما انعكس سلبا على عدة قطاعات انتاجية بالعالم من ضمنها المغرب بسبب تزايد سعر البترول وكذلك أزمة التزود بالبذور من دولة اسرائيل بسبب الحرب الدائرة، وكل ذلك انعكس كذلك على الأسواق الداخلية والخارجية، وزاد من سعر الإنتاج وكذلك البيع .

– تخوف من المستقبل القريب

ويتخوف عدد من الفلاحين من إشكالية تسويق المنتوات الفلاحية، خاصة وأن الموسم الفلاحي الحالي يعرف تراجعا مهولا في منتوج كافة الاصناف مما ينذر بموسم فلاحي كارثي بفعل ارتفاع اثمان الأدوية الفلاحية والمواد الأولية واستمرار الجفاف.

ومن جهة أخرى، ونظرا لانخفاض المنتوجات ستعرف اثمانه ارتفاعا كبيرا مقارنة مع السنوات الماضية، خاصة وأن مشاكل أخرى تزيد من الأزمة تتعلق بمجال التسويق من قبيل صعوبة تحديد مسارات التسويق التي يتحكم فيها القطاع غير المهيكل.

وفي ظل استمرار غياب سياسة تسويقية للمنتوجات الفلاحية، خاصة في ظرفية الجفاف وارتفاع المواد الأولية، اصبحت لوبيات سماسرة يحدد اثمان المنتوجات الفلاحية في هضم لحقوق الفلاح ومحطات التلفيف والتاجر تمرا لمستهلك على حد سواء.

ويسود في أوساط مهنيي القطاع الفلاحي بالمغرب ، ان الملايير من الدراهم الخاصة بالصادرات نحو أفريقيا ، قد اختفت دون علم مكتب الصرف المغربي ولنا عودة لهذا الملف في الأعداد القادمة.

مشاركة