الرئيسية أخبار القضاء الداكي يوصي بتعزيز موقع النيابة العامة تشريعيا في قضايا الأسرة

الداكي يوصي بتعزيز موقع النيابة العامة تشريعيا في قضايا الأسرة

كتبه كتب في 28 أكتوبر، 2022 - 2:21 صباحًا

قديري المكي الخلافة

في سياق النقاش المفتوح بالمغرب بشأن ضرورة تعديل مدونة الأسرة، دعا رئيس النيابة العامة، الأستاذ مولاي الحسن الداكي، يوم الجمعة 27 أكتوبر 2022، إلى تعزيز موقع النيابة العامة تشريعيا في قضايا الأسرة، انسجاما مع كونها طرفا أصليا فيها، فعلى سبيل المثال لا الحصر يجب إعطاؤها الحق في الطعن بالاستئناف في عدد من القضايا ذات الصلة الوثيقة بمصالح الأسرة، كالطعن في قرارات إنهاء الزوجية في حالات خاصة كما لو تبين استعمال التزوير في تبليغ أحد الأطراف أو الطعن في المقررات القاضية بتزويج القاصر.

وقال، خلال افتتاح أشغال الندوة الوطنية في موضوع: “المساواة والعدل في الأسرة المغربية” التي نظمها وزارة العدل بشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين، كما تمتد أشغالها إلى غاية يوم الجمعة 28 أكتور 2022 ، أن الدستور المغربي أولى مكانة بارزة للأسرة باعتبارها الخلية الأساسية للمجتمع، واعتبر أن الدولة تسعى إلى ضمان الحماية الحقوقية والاجتماعية والاقتصادية لها، بما يضمن وحدتها واستقرارها والمحافظة عليها.

مستحضرا، التوجيهات السامية في الخطاب المرجعي بمناسبة الذكرى الـ 23 لعيد العرش المجيد، الذي قال فيه جلالة الملك: “وإذا كانت مدونة الأسرة قد شكلت قفزة إلى الأمام، فإنها أصبحت غير كافية؛ لأن التجربة أبانت أن هناك عدة عوائق، تقف أمام استكمال هذه المسيرة، وتحول دون تحقيق أهدافها … والواقع أن مدونة الأسرة، ليست مدونة للرجل، كما أنها ليست خاصة بالمرأة؛ وإنما هي مدونة للأسرة كلها. فالمدونة تقوم على التوازن، لأنها تعطي للمرأة حقوقها، وتعطي للرجل حقوقه، وتراعي مصلحة الأطفال.


لذا، نشدد على ضرورة التزام الجميع، بالتطبيق الصحيح والكامل، لمقتضياتها القانونية. كما يتعين تجاوز الاختلالات والسلبيات، التي أبانت عنها التجربة، ومراجعة بعض البنود، التي تم الانحراف بها عن أهدافها، إذا اقتضى الحال ذلك…وعلى الجميع أن يفهم، أن تمكين المرأة من حقوقها، لا يعني أنه سيكون على حساب الرجل؛ ولا يعني كذلك أنه سيكون على حساب المرأة.”

وأضاف المتحدث، أن النيابة العامة بالمغرب، واكبت بشكل بالغ مواضيع الأسرة بحرص شديد، سعت من خلاله إلى تفعيل أدوارها في قضايا الأسرة عموما، وتعزيز حضورها وحرصها على مصالح أفرادها جميعا وتعزيز مكانتهم القانونية، ومؤازرة الطرف المستحق للحماية، مثلا في قضايا النفقة والحضانة أو الطلاق أو التعدد أو الزواج المختلط ومن مقاربة الحرص على تحقيق مبدأي المساواة والعدل.

مبرزا، ما شكله وما يشكله موضوع الزواج المبكر بالمغرب، كأحد أولويات “النيابة العامة” ذات الأهمية لتعزيز حماية الطفل والأسرة، اقتناعا منها بأن زواج من لا أهلية له، تترتب عنه أسرة يخشى على تماسكها، وتحقيق الغايات التي أحدثت من أجلها.

وهذا الاهتمام، أبرزه السيد الوكيل العام للملك بمحكمة النقض بالرباط، من خلال سعي النيابة العامة بالمغرب في تطوير دور قضاتها والرفع من قدراتهم المعرفية في هذا المجال، بحيث أصدرت ثلاث دوريات في الموضوع، تهدف بالأساس إلى تفاعلها إيجابا مع جميع قضايا الأسرة، وإلى استحضار المصالح الفضلى للأطفال وحقوقهم في المقام الأول.

كما، أكد أن النيابة العامة بالمغرب، في هذا الإطار، عملت على الرفع من الملتمسات الرامية لرفض تزويج القاصر برسم سنة 2021 ما نسبته 69,94 في المائة من مجموع الملتمسات المقدمة في الموضوع.

مشيرا، إلى تدخل النيابة العامة الأساسي في حماية الطرف الضعيف في العلاقة الأسرية، من خلال مواكبة حثيثة لدور خلايا التكفل بالنساء والأطفال بالمحاكم، فيما يتعلق بحماية الأطفال في تماس مع القانون إلى الحرص على حسن استقبالهم والاستماع إليهم وتوفير أنجع السبل للتكفل بهم أثناء معالجة قضاياهم أمام المحاكم، وجعل عودتهم للوسط الأسري معيارا أساسيا.

وأشاد المسؤول القضائي ذاته، بدور رئاسة النيابة العامة، في إعداد وتنسيق البروتوكول الترابي للتكفل بالنساء ضحايا العنف بشراكة مع باقي القطاعات المعنية، في سعي منها لتوفير أفضل الظروف لحماية النساء ضحايا العنف على المستوى الترابي، وذلك تنفيذا لالتزامات إعلان مراكش 2020، كما تم توقيعه تحت الرئاسة الفعلية لصاحبة السمو الملكي الأميرة الجليلة للامريم.

وأفاد بالجهود التي تتوخاها رئاسة النيابة العامة على مستوى التأطير، والتكوين، وتعزيز القدرات المعرفية، وتتويجا لرؤيتها الاستراتيجية والشاملة لحماية الأسرة عموما، وحماية المرأة والطفل على وجه الخصوص، عملت على إعداد دراسة تشخيصية حول زواج القاصر، كما تم تقديم نتائجها في نونبر 2021.

مضيفا، أن هذه الجهود أثمرت أرضية لإعداد خطة عمل مشتركة مع كافة المتدخلين لمناهضة الزواج المبكر، كما عملت من خلاله النيابة العامة إعداد دليل عملي لتعزيز حماية الأطفال المهملين، ودليل مماثل للحرص على حقوق النساء والأطفال وحمايتها في مجال العمل المنزلي، سعيا منها في توحيد الرؤى وسبل المعالجة بما ينسجم وضرورة الحفاظ على حقوق الأطفال والمرأة.

واعتبر، أنه من واجب بلادنا التي تواصل جهودها بدون كلل في معركة البناء الديمقراطي الحداثي ودولة القانون والمؤسسات، القائم على ترسيخ قيم العدل والمساواة وحقوق الإنسان، وأن تقف وقفة تعيد فيها قراءة إنجازاتها الكبرى، وتقييم مسارها وتقويمه وتطويره، وتحسين أدائها بما يحقق الأهداف التي رسمت لها.

مشاركة