ارتفعت في الآونة الأخيرة حدة الاتهامات الموجهة للقضاة ،ومحاولة الزج بهم في مختلف القضايا المعروضة لدى الرأي العام من بعض المواقع الإلكترونية ،التي جعلت من لقب القاضي عملة للزيادة في نسب المشاهدة ،و عدد النقرات لمواقعهم التي يتقاضون عنها مبالغ طائلة من يوتيوب، وغوغل، فيكفي أن يذكر إسم أو لقب قاضي أو مسؤول أمني رفيع المستوى ،في أي ملف حتى تتقاطر على موقعك التعاليق، و ترتفع نسب المشاهدة، حيث المعلوم عرفا أن القاضي النزيه عدو لنصف القرية، التي يحكمها فلا يمكنه بطبيعة عمله أن يرضي كل المتقاضين ،و الأكيد أن الخاسر سيكون له رأي أخر، لكن ما يحز فعلا أن نستغل هذا اللقب لزح به في أي ملف، أو ظاهرة إجتماعية فنجد عناوين من” قبيل صديق قاضي معروف في قبضة العدالة” أو” إستدعاء زوجة قاضي معروف في ملف برلماني ” أو “العثور على رقم قاضي و مسؤول أمني في هاتف الضحية الخلوي” فهل نحن أمام قاضي إنسان يعيش وسط مجتمع و الانسان اجتماعي بطبعه أم أننا نريد منه أن يكون مجرد ألة لا ترى ولا تسمع مهمته فقط تحرير الأحكام، والبث في القضايا ،ولعل ما يدعو إلى الاستغراب حقا ،هو تلك الوضعية التي أصبح معها القضاة، ذلكم الحائط القصير الذي يقفز من فوقه كل من هب ودب، دون أدنى إعتبار لهيبة هذا الجهاز و وقاره الكل يكيل الاتهامات يمينا وشمالا بدون أدلة، و براهين، راسمين صورة سودوية لدى المجتمع عن القضاة، و جهازهم الموقر مكرسين وضع التنافر بين المجتمع وباقي مؤسسات الدولة حتى فقد المواطن ثقته في القضاء والأمن والسياسة ، فالوضع أصبح خطير جدا والمرحلة جد حساسة ،في ظل التجاذبات الدولية ،و المكائد التي تحاك في الخارج ضد الوطن ،لإضفاء شرعية على أي شرارة و تسيب أمني لنصل في النهاية إلى النتيجة المحتومة نتيجة الفوضى الخلاقة التي شردت السوريين والليبيين واليمنيين و دمرت وطنهم و عادت بهم إلى سنوات التخلف والهمجية وقضت على أسس الدولة الحديثة بكل مؤسساتها فكفى من هذا التوجه الذي ينذر بما لا تحمد عقباه فأعداء الوطن يتربصون بنا في كل محفل و عملائهم داخل الوطن يجدون في مثل هذه الممارسات الأرضية الخصبة لتأجيج نار الفتنة عبر الضرب في قدسية جهاز القضاء و رجالاته و تعميم فكر حاقد ضد كل من ينتمي إلى مؤسسات الدولة والطعن في شرعيتها وتلفيق تهم الرشوة والفساد إلى كل المنتسبين إليها وهو وضع شاذ وجب إعادة النظر فيه وتصحيحه عبر زرع آليات الثقة وعزل الفاسدين في كل القطاعات و فضح ممارساتهم بالدليل القاطع وجعلهم عبرة و الإيمان الراسخ بأن الصالحين في وطننا أكثر من الطالحين فكفى فلقب القاضي ليس عملة ولا بحائط قصير بل هو جزء لا يتجزأ من المجتمع يحس كما نحس ويتأثر بما نتأثر به و يمرض كما نمرض يعاني كما نعاني فهو إنسان قبل أن يكون قاضي٠
بقلم عزيز بنحريميدة
القاضي ليس عملة ولا بحائط قصير

كتبه Aziz Benhrimida كتب في 15 مارس، 2017 - 12:58 صباحًا
مقالات ذات صلة
16 فبراير، 2026
التخفيض التلقائي للعقوبة: خطوة إصلاحية لتعزيز الإدماج وصون الكرامة الإنسانية
يشكل نظام التخفيض التلقائي للعقوبة إحدى أبرز المستجدات التي جاء بها القانون رقم 03.23 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 22.01 [...]
16 فبراير، 2026
الطبقة السياسية الدولية والأبعاد الأخلاقية والحقوقية للعلاقات الدولية:
الدكتور المصطفى قاسمياستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوريرئيس مؤسسة القاسمي للتحليل السياسي والدراسات الاستراتيجية والمستقبلية المقدمة تُعدّ الطبقة السياسية الدولية أحد [...]
15 فبراير، 2026
ما مدى احترام وسائل الإعلام لأخلاقيات المهنة خلال تغطية حملات تحرير الملك العمومي؟
بقلم:عشار أسامةتشكل حملات تحرير الملك العمومي التي تباشرها السلطات المحلية بعدد من المدن المغربية لحظة إعلامية حساسة، تتقاطع فيها رهانات [...]
14 فبراير، 2026
عائشة حموضة قيادية نقابيية من فلسطين: ” العدالة الاجتماعية ليست شعارًا، بل شرط بقاء “
في ظلّ الأزمة الاقتصادية العميقة التي تعصف بفلسطين، والتي فاقمتها الحروب المتتالية والحصار المستمر، تبدو معاناة العمال الفلسطينيين في قلب [...]
