الرئيسية غير مصنف المحامي زهراش يطالب بعرض الشريط وأشرف صديق يؤكد: الفيديو وحده قادر على كشف حقيقة ما جرى ليلة الحادثة

المحامي زهراش يطالب بعرض الشريط وأشرف صديق يؤكد: الفيديو وحده قادر على كشف حقيقة ما جرى ليلة الحادثة

كتبه كتب في 12 مايو، 2026 - 2:16 صباحًا

بقلم عزيز بنحريميدة

في جلسة مثيرة حبست أنفاس المتابعين، عاد ملف “ولد الفشوش” ليتصدر واجهة النقاش القضائي والإعلامي من جديد، بعدما شهدت جلسة اليوم الاثنين 11 ماي 2026 بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء تطورات لافتة، كان أبرزها تمسك المتهم أشرف صديق بنفي جميع التهم المنسوبة إليه جملة وتفصيلاً، ومطالبته المحكمة بشكل مباشر بعرض الشريط المصور الذي ظل منذ بداية القضية في قلب الجدل القانوني والإعلامي.

ولأول مرة منذ انطلاق المحاكمة، طالب أشرف صديق بشكل صريح هيئة الحكم بمراجعة شريط الفيديو المرتبط بليلة الواقعة، مؤكداً أمام المحكمة أن الشريط يُظهر الحقيقة الكاملة ودور كل فرد من المتهمين في الجريمة، معتبراً أن العودة إلى هذا الدليل البصري كفيلة بتوضيح الكثير من المعطيات التي ظلت محل نقاش واختلاف بين مختلف الأطراف.

وخلال تصريحاته أمام الهيئة، أوضح أشرف صديق أن تناوله للأدوية والخمر والمخدرات ليلة الحادثة جعله في وضعية يصعب معها تذكر جميع تفاصيل ما وقع بدقة، وهو ما اعتبره سبباً في عدم قدرته على استحضار تسلسل الأحداث بشكل واضح خلال بعض مراحل البحث والتحقيق، مضيفاً أن شريط الفيديو يبقى الوسيلة الأكثر موضوعية لفهم حقيقة ما جرى وتحديد المسؤوليات بشكل دقيق.

هذا الطلب أعاد إلى الواجهة الجدل الكبير الذي يرافق القضية منذ شهور، خاصة وأن الشريط المصور تحول في نظر الكثيرين إلى “نقطة الحسم” داخل الملف، بين من يعتبره دليلاً للإدانة، ومن يرى أنه قد يكشف معطيات مختلفة تماماً إذا تمت قراءته بموضوعية وبعيداً عن ضغط الرأي العام.

وقد عرفت الجلسة نقاشاً قانونياً مكثفاً بين الدفاع وهيئة المحكمة، وسط متابعة كبيرة من عائلات الأطراف ومن المهتمين بالشأن القضائي والإعلامي، في وقت يواصل فيه الملف استقطاب اهتمام غير مسبوق بالنظر إلى حساسيته وتعقيداته وتداخل الجانب القانوني مع التأثير الإعلامي والافتراضي.

وفي هذا السياق، أكد الأستاذ زهراش، دفاع المتهم، تشبثه الكامل بعرض الشريط أمام الهيئة القضائية، معتبراً أن العدالة الحقيقية تقتضي مواجهة جميع المعطيات والأدلة بشكل مباشر وشفاف داخل المحكمة. كما شدد على أن هناك من يخشى عرض الشريط رغم أنه يشكل عنصراً أساسياً في الملف، وهو ما يطرح ـ حسب تعبير الدفاع ـ تساؤلات عديدة حول سبب التخوف من مناقشة الدليل البصري أمام المحكمة.

كما شهدت الجلسة مداخلة لافتة للأستاذ اليقيني، الذي طالب بدوره هيئة المحكمة بالاطلاع على تصريحات الشهود والعودة إلى تصريحات المصرحين التي تؤكد، بحسب ما جاء في المناقشات، أن أمين رياض هو من كان يقود السيارة قبل واقعة الدهس، وذلك في ظل غياب أشرف صديق عن مكان القيادة في تلك اللحظات وفق ما تم التمسك به داخل الجلسة.

واعتبر الأستاذ اليقيني أن الملف يفرض العودة الدقيقة إلى جميع التصريحات المسجلة بمختلف مراحل البحث، وعدم الاقتصار فقط على قراءة جزئية لبعض الأقوال دون غيرها، خاصة في ظل ما وصفه بتناقضات ومعطيات تستوجب إعادة التمحيص والمواجهة بين التصريحات والشريط المصور وباقي الأدلة التقنية المعروضة أمام المحكمة.

في المقابل، تمسك دفاع المطالب بالحق المدني بالاعتماد على التصريحات الأولية المضمنة بمحاضر الضابطة القضائية، معتبراً أنها تتضمن معطيات أساسية ينبغي الاستناد إليها في تكوين القناعة القضائية، وهو ما فتح الباب مجدداً أمام النقاش القانوني المرتبط بقيمة التصريحات الأولية مقارنة بالأدلة التقنية والبصرية.

ويرى متابعون أن تمسك المتهم بعرض الشريط يعكس قناعة لدى الدفاع بأن الملف لا يجب أن يُحسم فقط انطلاقاً من الأقوال المتبادلة أو الانطباعات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما بناءً على أدلة مادية تخضع للمناقشة القضائية الدقيقة داخل المحكمة، خاصة في ظل ما أثير سابقاً حول وجود تناقضات في بعض التصريحات والشهادات.

وفي مقابل ذلك، يصر جزء من الرأي العام على أن القضية تجاوزت بعدها الجنائي العادي وأصبحت رمزاً لصراع أكبر بين مطلب تحقيق العدالة لعائلة الضحية وبين ضرورة احترام قرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة للمتهمين، دون السقوط في منطق الإدانة المسبقة.

جلسة اليوم حملت أيضاً رسائل واضحة مفادها أن الملف مازال مفتوحاً على جميع الاحتمالات، وأن الكلمة الفصل ستظل بيد القضاء وحده بعد استنفاد كل وسائل المناقشة والتمحيص القانوني للأدلة والمعطيات المعروضة أمام الهيئة.

وبين نفي أشرف صديق القاطع للتهم، وتمسك الدفاع بعرض الشريط، وترقب الرأي العام لما ستكشفه الجلسات المقبلة، تستمر واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في استقطاب الأنظار، في انتظار ما ستسفر عنه المداولات القضائية القادمة داخل محكمة الاستئناف بالبيضاء.

مشاركة