الرئيسية رياضة كلاشات صببانية بين الغريمين أضحت الواجهة وفتيل نحو الشارع لتغذية التحريض ​​

كلاشات صببانية بين الغريمين أضحت الواجهة وفتيل نحو الشارع لتغذية التحريض ​​

كتبه كتب في 11 مايو، 2026 - 11:04 مساءً

محمد جعفر

​في الوقت الذي تنتظر فيه الجماهير المغربية من المنصات الرسمية للأقطاب الرياضية الكبرى، كالرجاء والوداد، أن تكون منارات للوعي الرياضي والرقي الأخلاقي، نجد أنفسنا أمام مشهد رقمي سريالي؛ “كلاشات” مدروسة، تدوينات ملغومة، وحروب “إيموجي” خفية. قد يبدو الأمر للوهلة الأولى مجرد ماركيتينغ لرفع التفاعل، لكنه في العمق يمثل تخليا صريحا عن المسؤولية الاجتماعية والأخلاقية زي وكا في المحظور.

​يجب أن نسمي الأشياء بمسمياتها: إن المسؤول عن كلا صفحتي الناديين، بوعي أو ببدونه، يساهم في تغذية الاحتقان. إن سياسة “القصف المشفر” التي تتبعها بعض الصفحات الرسمية ليست دليل ذكاء اتصالي، بل هي إدانة مباشرة للقائمين عليها. فدور المسؤول الإعلامي ليس امالة العواطف البدائية للجماهير من أجل حصد “اللايكات”، بل دوره هو تأطير هذا الجمهور وصناعة محتوى يحترم قيم المجتمع المغربي المسلم، الذي يقوم على التوقير والاحترام المتبادل.
​حين تتحول الصفحة الرسمية لناد مرجعي إلى منصة للغمز واللمز، فهي تعطي الضوء الأخضر الضمني للصفحات غير الرسمية والمجموعات الجماهيرية للذهاب إلى أقصى درجات التطرف والعداء.
​بينما يستمتع القائمون على هذه الصفحات بارتفاع مؤشرات المشاهدة، هناك واقع مرير يكتب خلف القضبان. إن الأحكام القاسية التي صدرت بحق شباب من أبناء الشعب والتي وصلت إلى 5 و10 سنوات بسبب أحداث شغب، هي نتيجة حتمية لعملية “شحن” بدأت بتدوينة مستفزة وانتهت بمأساة في زقاق أو مدرج.
​هل سأل هؤلاء المسؤولون أنفسهم: كم ساهمت تلميحاتهم “الذكية” في إيقاد نار الغل في قلوب شباب مراهق لا يملك بعد الأدوات النقدية لتمييز الهزل من التحريض؟ إن إهدار سنوات من عمر شاب مغربي هو ثمن باهظ جدا مقابل ترند عابر أو انتصار وهمي على مواقع التواصل.
ومع ​غياب الرسالة التربوية ف​إن أمانة القلم وأخلاقيات الاعلام تفرض على الأندية، بوصفها مؤسسات ذات منفعة عامة، أن تتبنى خطابا يجمع ولا يفرق. إن بناء جيل يعشق كرة القدم لذاتها، ويحترم الخصم كشريك في اللعبة لا كعدو في الوجود، يتطلب تغييرا جذريا في “بروفايل” القائمين على التواصل الرياضي.
​نحن بحاجة إلى إعلام يبني الوعي، يسوق للروح الرياضية بذكاء يفوق ذكاء “الكلاشات”، ويستحضر دائما أن أمن الوطن وسلامة أبنائه أسمى من أي لقب أو “ديربي”.
​خاتمة
​لقد حان الوقت لتمارس المؤسسات الوصية دورها في الرقابة على ما ينشر في الصفحات الرسمية للأندية. إن “الكلاش” الذي يضحك البعض اليوم، قد يكون غدا سبب في دمعة أم على ابنها خلف الأسوار. الرقي بمستوى الجمهور يبدأ بترفع المسؤولين عن الصغائر، وإدراكهم أن الكلمة مسؤولية، وأن ميثاق الأخلاق لا يتجزأ.
إن المسؤولية خلف الشاشات ليست مجرد أرقام وتفاعلات، بل هي أرواح ومصائر. فبينما يزهو أدمن الصفحة بنشوة الانتصار الرقمي، قد يكون هناك أب يطوي ليله على حسرة، وأم تندب حظ ابنها الذي ضاع خلف الأسوار بسبب شحنة غضب بدأت بمنشور. إن كرة القدم وجدت لتكون متنفسا للحياة، لا نفقا نحو السجون؛ فهل يستوعب القائمون على تواصلنا الرياضي أن كلاشا عابرا لا يساوي يوما واحدا من عمر شاب مغربي ضائع؟
كفى استهتارا بالعقول، فصناعة الوعي أبقى من صناعة الترند.

مشاركة