بقلم عزيز بنحريميدة
احتضنت فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب، مساء الخميس 07 ماي 2026، جلسة علمية رفيعة المستوى خصصت لموضوع “دور القضاء الإداري في حماية الحقوق والحريات”، وذلك بحضور نخبة من القضاة والخبراء والأكاديميين والمهنيين والباحثين، في تأكيد جديد على المكانة المحورية التي بات يحتلها القضاء الإداري داخل منظومة العدالة المغربية الحديثة.

الجلسة، التي امتدت من الثالثة زوالاً إلى السابعة مساء، شكلت فضاءً علمياً وقانونياً عميقاً لمناقشة أبرز القضايا المرتبطة بحماية الحقوق الأساسية للمواطنين، ودور القضاء الإداري في تكريس دولة الحق والقانون، تحت تسيير الأستاذ عبد اللطيف الطهار، عضو المجلس الأعلى للسلطة القضائية، الذي أدار النقاش بأسلوب قانوني رصين أتاح تفاعلاً مثمراً بين المتدخلين والحاضرين.

وقد شهدت الندوة مشاركة أسماء قضائية وأكاديمية وازنة، من بينها الأستاذ عبد المجيد شفيق، رئيس المحكمة الابتدائية الإدارية بالدار البيضاء، الذي تناول موضوع “دور القاضي الإداري في حماية الملكية العقارية”، مسلطاً الضوء على الاجتهادات القضائية الحديثة التي ساهمت في تحصين الحقوق العقارية وضمان الأمن القانوني والقضائي للمتقاضين.

كما تطرق الأستاذ عز الدين الماحي، رئيس قطب الموارد البشرية والتكوين برئاسة النيابة العامة، إلى “الخبرة القضائية في مجال المنازعات الإدارية”، مبرزاً الأهمية المتزايدة للخبرة التقنية والعلمية في دعم القاضي الإداري وتمكينه من إصدار أحكام دقيقة وعادلة تراعي تعقيدات الملفات الإدارية.
وفي محور لا يقل أهمية، تناول الأستاذ رضا التايدي، رئيس المحكمة الابتدائية الإدارية بفاس، موضوع “دور القضاء الإداري في حماية حقوق المواطنة”، مؤكداً أن القضاء الإداري أصبح اليوم أحد أبرز الآليات المؤسساتية الضامنة للحقوق والحريات، من خلال رقابته على مشروعية القرارات الإدارية وتعزيز مبدأ المساواة أمام القانون.
أما الأستاذ أحمد أجعون، عميد كلية العلوم القانونية والسياسية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، فقد سلط الضوء على “دور القضاء الإداري في حماية الحق في التعليم”، مبرزاً كيف ساهم القضاء الإداري المغربي في تكريس الحق الدستوري في التعليم وضمان الولوج العادل والمنصف إلى الخدمات التعليمية.
من جهته، ناقش الأستاذ الحسين كداج، رئيس قسم منازعات الإلغاء بالوكالة القضائية للمملكة، موضوع “دور قضاء الإلغاء في صون حقوق الموظف العمومي”، حيث استعرض عدداً من التطبيقات القضائية التي عززت حماية الموظفين من القرارات الإدارية المشوبة بالشطط أو التعسف.
وقد عرفت الجلسة حضوراً وازناً ومتابعة مكثفة من طرف القضاة والمحامين والباحثين وطلبة الجامعات، الذين تفاعلوا بشكل كبير مع المحاور المطروحة، في مشهد يعكس تنامي الاهتمام المجتمعي بالقضاء الإداري باعتباره صمام أمان لحماية الحقوق والحريات وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتؤكد مثل هذه اللقاءات العلمية أن المؤسسة القضائية المغربية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، ماضية في تعزيز انفتاحها على الجامعة والمجتمع، وترسيخ ثقافة قانونية حديثة تجعل من القضاء الإداري فاعلاً أساسياً في حماية الحقوق وصيانة كرامة المواطن وضمان التوازن بين السلطة والحرية

