بقلم عزيز بنحريميدة
شهد رواق المجلس الأعلى للسلطة القضائية ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب إقبالاً استثنائياً ولافتاً من طرف الزوار، في صورة عكست المكانة المتقدمة التي بات يحتلها النقاش القضائي والقانوني داخل الفضاء الثقافي المغربي، وكذا الاهتمام المتزايد بقضايا العدالة والتحولات الكبرى التي تشهدها منظومة القضاء بالمملكة.

وعرف الرواق حضوراً مكثفاً ومتنوعاً ضم طلبة وباحثين في العلوم القانونية، وقضاة ومحامين وأساتذة جامعيين وفاعلين حقوقيين، إلى جانب عدد كبير من المواطنين المهتمين بالشأن القضائي، حيث تحولت الندوات واللقاءات المنظمة إلى فضاءات علمية حقيقية للنقاش والتفاعل حول مستجدات العدالة وقضايا الإصلاح القضائي.

ويجمع عدد من المتتبعين والمهنيين على أن هذا النجاح اللافت لرواق المجلس الأعلى للسلطة القضائية يعكس العناية الخاصة والاهتمام الكبير الذي يوليه الدكتور محمد عبد النبوي، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، لانفتاح المؤسسة القضائية على محيطها الأكاديمي والثقافي والمجتمعي، وحرصه المستمر على ترسيخ ثقافة التواصل المؤسساتي وتقريب العدالة من المواطن، عبر مبادرات نوعية تجعل من المعرفة القانونية والقضائية رافعة أساسية لتعزيز الثقة في العدالة.

وقد تجلت هذه العناية من خلال البرنامج العلمي الغني والمتوازن الذي احتضنه الرواق طيلة أيام المعرض، والذي تناول مواضيع دقيقة وراهنية من قبيل “العقوبات البديلة والتخفيض التلقائي للعقوبة”، بمشاركة نخبة من المسؤولين القضائيين والأكاديميين والخبراء، من بينهم الأستاذ حكيم الوردي، رئيس قطب القضاء الجنائي بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، والأستاذ مراد العلمي، رئيس قطب الدعوى العمومية وتتبع تنفيذ السياسة الجنائية وتحليل ظاهرة الجريمة برئاسة النيابة العامة، والأستاذ هشام ملاطي، مدير الشؤون الجنائية والعفو ورصد الجريمة بوزارة العدل، والأستاذ عبد الجليل عينوسي، أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس بالرباط، والأستاذ حسن حمينة، مدير الضبط القضائي بالمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج.


وتطرقت هذه اللقاءات العلمية إلى مضامين التشريع المرتبط بالعقوبات البديلة، والأدوار الموكولة للنيابة العامة في تنزيل هذه المقتضيات، والأسس الفلسفية والقانونية للتخفيض التلقائي للعقوبة، وكذا أثر هذه الإصلاحات على تنفيذ العقوبات السالبة للحرية، وهي محاور استقطبت اهتماماً واسعاً وتفاعلاً كبيراً من طرف الحضور.

كما نوه عدد من الزوار والمهتمين بالمجهودات الكبيرة التي بذلها القضاة وأطر المجلس الأعلى للسلطة القضائية وكافة المشرفين على الرواق، سواء على مستوى التنظيم أو حسن الاستقبال أو جودة التأطير، معتبرين أن الرواق تحول إلى فضاء إشعاع معرفي وقانوني حقيقي يعكس صورة القضاء المغربي الحديث المنفتح على المجتمع.

ويؤكد هذا الإقبال الواسع أن المؤسسة القضائية المغربية، تحت القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وبفضل الرؤية المتبصرة للدكتور محمد عبد النبوي، أصبحت اليوم فاعلاً أساسياً في نشر الثقافة القانونية وترسيخ قيم العدالة وسيادة القانون، عبر مبادرات تواصلية وعلمية تعزز جسور الثقة بين القضاء والمواطن

