الرئيسية غير مصنف محكمة جرائم الأموال بالدار البيضاء.. حجز ملف تدبير المال العام بالجديدة للمداولة وسط مطالب بتشديد العقوبات وردع المتلاعبين بالمال العام

محكمة جرائم الأموال بالدار البيضاء.. حجز ملف تدبير المال العام بالجديدة للمداولة وسط مطالب بتشديد العقوبات وردع المتلاعبين بالمال العام

IMG 6294
كتبه كتب في 8 مايو، 2026 - 10:46 مساءً

بقلم عزيز بنحريميدة

أسدلت غرفة الجنايات الاستئنافية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، اليوم الجمعة، الستار على آخر جلسات المرافعة في ملف تدبير المال العام بمدينة الجديدة، بعدما قررت الهيئة القضائية حجز القضية للمداولة تمهيداً للنطق بالقرار الاستئنافي المرتقب، في واحد من أكثر الملفات التي أثارت جدلاً واسعاً حول واقع تدبير الشأن المحلي وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ويتابع الرأي العام المحلي والوطني باهتمام بالغ مآل هذا الملف الذي يتابع فيه منتخبون ومسؤولون سابقون، من بينهم عبد الله التومي عضو المجلس البلدي للجديدة، والبرلماني وعضو المجلس البلدي يوسف بايزيد، بالنظر إلى حساسية التهم المرتبطة بتبديد المال العام وما تخلفه مثل هذه الأفعال من آثار خطيرة على الثقة في المؤسسات المنتخبة وعلى مسار التنمية المحلية.

إن خطورة جرائم تبديد المال العام لا تكمن فقط في الجانب المالي أو الإداري، بل في كونها تمس بشكل مباشر ثقة المواطن في المؤسسات، وتضرب في العمق فلسفة التدبير العمومي القائم على النزاهة والشفافية وخدمة الصالح العام. فالأموال العمومية ليست ملكاً لأشخاص أو جماعات بعينها، وإنما هي أموال موجهة للتنمية، وتحسين البنيات التحتية، وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين.

وتزداد خطورة هذه القضايا عندما ترتبط بمنتخبين ومسؤولين أوكل إليهم المواطن تدبير الشأن العام وتمثيله داخل المؤسسات المنتخبة، لأن المسؤولية السياسية والأخلاقية تفرض على المنتخب أن يكون نموذجاً في حماية المال العام لا أن يتحول إلى موضوع مساءلة أمام القضاء.

وكانت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال قد أصدرت أحكاماً ابتدائية متفاوتة في هذا الملف، بعد إعادة تكييف عدد من الأفعال إلى “المشاركة في تبديد أموال عمومية”، حيث تمت مؤاخذة عبد الله التومي والحكم عليه بسنتين حبسا موقوف التنفيذ وغرامة مالية، فيما تمت مؤاخذة البرلماني يوسف بايزيد من أجل أفعال اعتبرتها المحكمة مشاركة في تبديد أموال عمومية، مع الحكم عليه بعقوبة حبسية وغرامة مالية، مقابل تبرئته ابتدائياً من جنحة استغلال النفوذ.

غير أن خطورة المرحلة الاستئنافية اليوم تكمن في كونها المحطة القضائية الحاسمة التي ستحدد بشكل نهائي المسؤوليات الجنائية وترسم الحدود الفاصلة بين التدبير المشروع والتصرف الذي يمس المال العام.

ويرى متابعون أن المرحلة الحالية تفرض ضرورة توجيه رسائل قضائية قوية وحازمة، تؤكد أن جرائم المال العام ليست مجرد “اختلالات إدارية” عابرة، بل أفعال تمس المجتمع بأكمله وتؤثر على ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة وفي مسار الإصلاح.

كما تتعالى أصوات حقوقية ومدنية مطالبة بتشديد العقوبات في قضايا تبديد واختلاس المال العام، حتى تتحقق وظيفة الردع العام والخاص، ويتم القطع مع كل أشكال الإفلات من العقاب، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمسؤولين منتخبين يفترض فيهم حماية مصالح المواطنين لا تعريضها للهدر.

ويبقى القرار المنتظر عن غرفة الجنايات الاستئنافية المكلفة بجرائم الأموال بالدار البيضاء محطة مفصلية ستختبر مرة أخرى مدى صرامة القضاء المغربي في مواجهة جرائم المال العام، ومدى قدرته على تكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة باعتباره أحد أعمدة دولة الحق والقانون

مشاركة