صوت العدالة- ايوب مهراز
في إطار فعاليات الملتقى العلمي لربيع رگراگة في نسخته الثانية، احتضنت الخزانة الوسائطية بمدينة الصويرة، يوم السبت 25 أبريل 2026، أشغال اليوم الثاني من هذا الموعد الأكاديمي المتميز، والذي خُصص للجلسة العلمية الثانية الموسومة بـ: “تاريخ وأركيولوجيا بلاد رگراگة”، بمشاركة ثلة من الباحثين والأساتذة الجامعيين من مختلف مناطق وربوع المملكة.
إذ ترأس هذه الجلسة الدكتور حسن الطويل بتسيير مشترك مع الدكتور عبد الله فلي، وهما أستاذين بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة وينتميان لنفس مختبر وبنية البحث “المغرب والبلدان المتوسطية، حيث أشرفا على تأطيره هذه الجلسة العلمية الثانية، من منطلق التقعيد لنقاش علمي غني ورصين برؤى ومقاربات بينتخصصية؛ سلط الضوء على أبعاد متعددة من تاريخ رگراگة، بين ما هو روحي وثقافي وأركيولوجي.
واستُهلت المداخلات بعرض للدكتور نور الدين أمعيط (جامعة السلطان مولاي سليمان)، تناول فيه موضوع “صلحاء رگراگة ووظائفهم في مجتمع المغرب الأقصى خلال العصر الوسيط”، منطلقا من محددات مجالية وطوبونيمية: التوطين والتسمية، ومبرزًا الأدوار الاجتماعية والدينية التي اضطلع بها هؤلاء الصلحاء في تأطير المجتمع المحلي لبلاد رگراگة.
وفي مداخلة ثانية، تطرق الأستاذ إسماعيل المجدوب (كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة)، إلى الطقوس والرمزيات والمسارات المرتبطة بطواف رگراگة، مبرزًا عمقها الرمزي في الذاكرة الجماعية للمنطقة، إذ عمل على توطين وتتبع مسار الدور من نقطة الانطلاق إلى نهاية المسار، والتي تمتد على مسافة 424 كلم، في مساحة إجمالية تتعدى 3700 كيلومتر مربع. مسار يجوب إقليمين (الصويرة وآسفي) متآخمين وعدد من الجماعات الترابية التي تحتضن قبور وأولياء الزاوية الرجراجية.
وفي مداخلة ذات بعد تاريخي، استعرض الدكتور إبراهيم المناري (جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء) أثر التوغل البرتغالي في اندراس عدد من المواقع الأثرية، مبرزًا التحولات التي عرفتها المنطقة بفعل هذه المرحلة.
أما الدكتور كريم العرجاوي، وهو أحد أبناء المنطقة (بئركوات-زاوية بن حميدة) الذي قدم مداخلة باسم المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين لجهة الرباط سلا القنيطرة موسومة بـ: “رگراگة من القبيلة إلى الزاوية: ملاحظات حول البنية القبلية وسيرورة تشكل مجال الشياظمة”، وهي المداخلة التي عالج فيها باقتدار بليغ وبانسيابية المؤرخ المجدد محورين أساسيين:
- ركراكة القبيلة في الاسطوغرافيا الوسيطية؛
- سيرورة تفكك البنية القبلية لركراكة وملامح تشكل الشياظمة.
واختتمت الجلسة بمداخلة للدكتور رشيد آيت فلاح (جامعة القاضي عياض بمراكش)، الذي تناول موقع بلاد رجراجة-رگراگة في الاسطوغرافيا الأجنبية عبر التاريخ، حيث عرض مجموعة من الإشارات المصدرية لرحالة ومؤرخين أجانب تطرقوا للمجال الشيظمي بتشكيلاته النباتية والإنسان بأعراقه وتلاقحاته الإثنية.
وقد شكلت هذه الجلسة العلمية محطة بارزة في مسار الملتقى، حيث أعادت فتح النقاش حول تاريخ رگراگة وأهمية هذه القبلية/الزاوية في رسم المعالم الحضارية والخصوصيات الثقافية عبر تاريخ المنطقة، مؤكدة على ضرورة تثمين هذا التراث اللامادي وربطه بمسارات البحث العلمي والتنمية الثقافية.
ويواصل ملتقى ربيع رگراگة ترسيخ مكانته كفضاء للحوار الأكاديمي، ومنصة لإبراز غنى التراث المحلي، بما يعزز إشعاع مدينة الصويرة كحاضنة للثقافة والمعرفة.


