بقلم: عبد الحكيم رضى وعادل طويلي.
في أجواء مفعمة بروح الأصالة وعبق التاريخ، وتزامنًا مع حلول موسم رجراجة في طوافهم الشهير بـ”الدور”، أعطت الجماعة الترابية المزيلات، بشراكة مع جمعية التضامن أسيلة للتنمية ووزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، انطلاقة فعاليات مهرجان ثقافي رياضي متنوع، يمتد من 25 إلى 29 ماي 2026، تحت شعار: “الموروث الثقافي ورهانات التنمية”، وذلك في دورته الأولى التي تحمل اسم الراحل الحاج ميلود الشعبي، تكريمًا لمساره وعطاءاته.
وقد تميز حفل افتتاح اليوم الأول بأجواء احتفالية رسمت لوحة فنية متكاملة، حيث استُهلت فقراته بآيات بينات من الذكر الحكيم، تلتها لحظة إنصات جماعي للنشيد الوطني، في مشهد جسّد روح الانتماء والاعتزاز بالهوية الوطنية. كما شهد الافتتاح تقديم باقة من الفقرات التربوية والترفيهية التي استهدفت مختلف الفئات العمرية، إلى جانب عرض بهلواني أضفى على الفضاء حيوية خاصة، وفقرات “ألعاب بلا حدود” التي لاقت تفاعلًا كبيرًا من طرف الحضور، خاصة الأطفال والشباب.
وفي إطار تعزيز البعد الرياضي للتظاهرة، يرتقب أن تعرف الأيام الموالية تنظيم سباق العدو الريفي، إضافة إلى إعطاء الانطلاقة الرسمية لدوري كرة القدم، في خطوة تروم تشجيع الممارسة الرياضية وترسيخ قيم التنافس الشريف وروح الفريق.
ولا تقف هذه التظاهرة عند حدود الأنشطة الترفيهية والرياضية، بل تمتد لتشمل برنامجًا غنيًا ومتنوعًا يزاوج بين الثقافي والفني والتربوي، حيث ستشهد أيام المهرجان تنظيم عروض في فن التبوريدة، باعتبارها أحد أبرز تجليات التراث اللامادي المغربي، إلى جانب فقرات فنية وثقافية تسلط الضوء على غنى وتنوع الموروث المحلي.
إن اختيار شعار “الموروث الثقافي ورهانات التنمية” لم يكن اعتباطيًا، بل يعكس وعي المنظمين بأهمية استثمار الرأسمال الثقافي في تحقيق التنمية المحلية، وجعل التراث رافعة أساسية للنهوض بالمجال، وتعزيز جاذبيته الثقافية والسياحية.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا المهرجان يشكل محطة نوعية ضمن الدينامية التي تعرفها المنطقة، وفرصة لإبراز مؤهلاتها الثقافية والرياضية، وكذا مناسبة لتلاقي الساكنة والزوار في فضاء يحتفي بالهوية والانتماء، ويؤكد أن التراث، حين يُحسن توظيفه، يمكن أن يكون جسرًا نحو مستقبل تنموي واعد.
هكذا، تواصل الجماعة الترابية المزيلات كتابة صفحة جديدة في سجل إشعاعها الثقافي، من خلال تظاهرة تحمل في طياتها رسائل الوفاء للماضي، والانفتاح على آفاق المستقبل.











