بقلم: عبد الحكيم رضى – عادل طويلي.
شهدت الخزانة الوسائطية بمدينة الصويرة، لحظة متميزة وذات دلالات قوية، تمثلت في وصول عامل إقليم الصويرة مرفوقًا بوفد رسمي، لإعطاء الانطلاقة الفعلية لفعاليات ملتقى ربيع رگراگة في دورته الثانية، في أجواء رسمية احتفالية تعكس المكانة الرمزية لهذا الحدث الثقافي والروحي.
وقد حظي عامل الإقليم باستقبال رسمي من طرف السيد نقيب الزوايا الركراكية، إلى جانب السيد رئيس الجماعة الترابية زاوية ابن احميدة، والسيد عبد الرحيم البرطيع مدير شركة التنمية المحلية، في مشهد يجسد تلاحم مختلف الفاعلين المؤسساتيين والمدنيين حول هذا الموعد الثقافي البارز.
واستُهل برنامج الافتتاح بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، تلتها تحية العلم على إيقاع النشيد الوطني، في لحظة امتزجت فيها الروحانية بالوطنية، لتؤسس لانطلاقة تليق بقيمة الملتقى وأبعاده المتعددة.
وفي كلمة السيد نقيب الزوايا الركراكية بالمغرب، والتي تلاها نيابة عنه السيد سفيان الراجي، الطالب بالمدرسة العلمية القرآنية بزاوية ابن احميدة، تم التأكيد على الأهمية البالغة لهذا الملتقى في تثمين التراث الركراكي وصونه، باعتباره رافدًا أساسيًا من روافد الهوية الثقافية والروحية المغربية.
كما شكلت كلمة السيد عبد الصادق السعيدي، رئيس المجلس الجماعي لزاوية ابن احميدة، محطة بارزة، حيث أبرز من خلالها دور مثل هذه التظاهرات في تعزيز التنمية المحلية، وربط الماضي بالحاضر في إطار رؤية تنموية مندمجة.
من جهته، شدد السيد محمد منيگيط، رئيس المجلس العلمي المحلي لإقليم الصويرة، على الأبعاد الدينية والعلمية للتراث الركراكي، ودوره في ترسيخ قيم الاعتدال والوسطية داخل المجتمع.
أما السيد عبد الرحيم البرعي، المدير العام لشركة التنمية المحلية “الصويرة ثقافة، قرأت، فنون، تهيئة وتنمية”، فقد سلط الضوء على دور الثقافة كرافعة أساسية للتنمية، مؤكدًا أن الاستثمار في الموروث الثقافي يعد مدخلًا حقيقيًا لتحقيق إشعاع تنموي مستدام.
وفي بعده الأكاديمي، عرفت الجلسة مداخلة للأستاذ عبد الله فلي، ممثل مختبر المغرب والبلدان المتوسطية بجامعة شعيب الدكالي، حيث قدم قراءة علمية معمقة في الظاهرة الركراكية، مستعرضًا أبعادها التاريخية والثقافية ضمن السياق المغربي والمتوسطي.
واختُتمت فعاليات هذا الحفل الافتتاحي بتنظيم حفل توزيع الجوائز، في أجواء احتفالية عكست نجاح الانطلاقة الأولى لهذا الملتقى، الذي يؤكد مرة أخرى على غنى التراث الركراكي وقدرته على مواكبة التحولات، مع الحفاظ على أصالته وعمقه الروحي.
إن ملتقى ربيع رگراگة في دورته الثانية، لا يشكل فقط مناسبة للاحتفاء بالموروث، بل يعد منصة حقيقية للتفكير الجماعي في سبل تثمين هذا التراث وتحويله إلى رافعة للتنمية الثقافية والتربوية المندمجة، بما ينسجم مع خصوصيات المنطقة وتطلعات ساكنتها.










