مقال موجه للرأي العام الوطني
في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى إشراك الشباب في الحياة السياسية، برزت استقالة د حسن الشاديلي ،المناضل الشاب من اللجنة المركزية لحزب التقدم والاشتراكية كحدث لافت يستحق التوقف عنده. فالأمر لا يتعلق بعضو عادي، بل بإطار شاب كان حاضرا داخل هياكل القرار، وراكم تجربة تنظيمية مهمة قبل أن يختار الانسحاب النهائي.
هذه الاستقالة تعيد طرح سؤال بسيط لكنه مهم: هل يجد الشباب فعلا مكانهم داخل الأحزاب كما يقال في الخطابات؟ فالحزب، بقيادة نبيل بنعبد الله، طالما أكد على أهمية تمكين الشباب ومنحهم أدوارا قيادية. لكن ما حدث يوحي بأن هناك فرقا بين ما يقال وما يمارس على أرض الواقع.
بحسب ما يفهم من خلفية الاستقالة، فإن من بين الأسباب المطروحة ضعف التفاعل مع المبادرات الجادة، وقلة إشراك الشباب في اتخاذ القرار، إضافة إلى غياب تحفيز حقيقي للاستمرار داخل العمل الحزبي. وهي أمور تجعل الكثير من الكفاءات الشابة تشعر بأن دورها يظل محدودا، رغم ما تقدمه من مجهودات.
وليس هذا الأمر خاصا بحزب واحد فقط، بل يعكس إشكالا أوسع تعيشه عدة أحزاب في المغرب، حيث يجد الشباب صعوبة في إثبات أنفسهم داخل تنظيمات ما تزال في بعض جوانبها تعتمد على نفس الأساليب التقليدية.
وفي المقابل، أصبح الشباب اليوم أكثر وعيا بدوره، وأكثر رغبة في التأثير الحقيقي، وليس فقط الحضور الشكلي. لذلك، فإن مثل هذه الاستقالات قد تتكرر إذا لم تتم مراجعة طرق الاشتغال داخل الأحزاب، وفتح المجال بشكل أوسع أمام الطاقات الجديدة.
في النهاية، تطرح هذه الاستقالة رسالة واضحة: تمكين الشباب لا يجب أن يبقى مجرد شعار، بل يحتاج إلى خطوات عملية تعطيهم مكانة حقيقية داخل مواقع القرار.
فبدون ذلك، ستظل الفجوة قائمة بين الخطاب والواقع، وستستمر ثقة الشباب في العمل الحزبي في التراجع.

