شهد ملف ما بات يُعرف إعلامياً بـ“ولد الفشوش” منعطفاً جديداً فبعد أن سبق لأمين رياض، خلال المرحلة الابتدائية وأمام الهيئة القضائية، أن صرّح بشكل واضح بأنه هو من كان يقود السيارة أثناء واقعة الدهس التي أودت بحياة الضحية، عاد اليوم ليتراجع عن ذلك، مقدّماً رواية مغايرة يؤكد فيها أن أشرف صديق هو من كان خلف المقود. هذا التحول لم يقف عند هذا الحد، بل سبقه أيضاً توجيه وثيقة من داخل المؤسسة السجنية إلى السيد الوكيل العام، قبل أن يتراجع مرة أخرى عن مضمونها، ما جعل تصريحاته تدخل في دائرة التناقض الصريح.
هذا التعدد في الروايات لا يمكن اعتباره مجرد تفصيل عابر في مسار القضية، بل يضع مصداقية التصريحات موضع تساؤل، ويفتح الباب أمام فرضيات متعددة، من بينها احتمال محاولة التأثير على مجريات الملف أو إعادة توجيه مساره. فالقانون الجنائي واضح في هذا الباب، إذ إن تصريحات متهم ضد متهم آخر تبقى غير كافية لوحدها للإدانة، ما لم تكن مدعومة بأدلة مادية أو قرائن قوية تعززها.
وفي مقابل هذه التصريحات المتضاربة، تبرز معطيات أخرى لا تقل أهمية، من بينها ما يوثقه شريط الفيديو المتداول، والذي يُظهر، بحسب المعطيات المتداولة في الملف، أن أمين رياض كان حاضراً بقوة في مسرح الأحداث، حيث قام بإسقاط الضحية أرضاً، وعاد إليه لتفتيشه وسلبه، في وقت كان فيه في وضعية حرجة. كما أن التصريحات الأخيرة لبعض المتهمين، من بينهم “سمرة” و“زويتة”، تشير إلى حالة من الارتباك سادت لحظة الحادث، خاصة مع صراخ امين رياض حسب تصريحه اليوم “البوليس، البوليس”، وهو ما قد يكون قد ساهم في تشتيت انتباه السائق، أياً كان.
وفي المقابل، تحدث شهود عيان لدى بعض وسائل الإعلام منهم صوت العدالة ، عن معطى مختلف تماماً، حيث أكدوا أن أمين رياض هو من كان يقود السيارة، وأنه إلى جانب “زويتة” و“سمرة” شارك في الاعتداء على الضحية قبل واقعة الدهس. وبين هذه الروايات المتباينة، يجد الملف نفسه أمام لوحة معقدة تتداخل فيها الوقائع بالتصريحات، والقرائن بالاحتمالات.
ما يزيد من تعقيد المشهد، هو ما أفاد به بعض المتهمين من أنهم غادروا مكان الحادث قبل أن يعودوا لاحقاً على متن السيارة رفقة أشرف صديق، وأن واقعة الدهس لم تكن نتيجة تخطيط أو ترصد مسبق، بل حدثت في سياق ارتباك عام، مؤكدين أنهم لم يعلموا بوفاة الضحية إلا في اليوم الموالي بعد وصولهم إلى مدينة مراكش. وهي معطيات، إن ثبتت، قد تؤثر بشكل مباشر على التكييف القانوني للأفعال المنسوبة لكل طرف.
أمام هذا التشابك، تبقى المحكمة، بهيئتها الموقرة، الجهة الوحيدة المخول لها فك لغز هذه القضية، من خلال تمحيص دقيق لكل التصريحات، ومقارنتها بالأدلة التقنية والعلمية، بعيداً عن أي ضغط أو تأثير. فالحقيقة القضائية لا تُبنى على الانطباعات، بل على الأدلة الثابتة والمتكاملة.
وبدورها، تؤكد جريدة صوت العدالة، في إطار التزامها المهني، أنها تواكب هذا الملف من منطلق البحث عن الحقيقة، دون تبنّي أي رواية على حساب أخرى، واضعة منبرها رهن إشارة جميع الأطراف دون استثناء. كما تجدد تأكيدها على أن الامتناع عن التصريح حق مكفول لكل طرف، بما في ذلك والدة الضحية، مع احترام كامل لمشاعرها وظروفها،لكن هذا لايمنعنا من الاستماع إلى جميع الاطرف في اطار الرأي و الرأي الاخر دون تأثير أو توجيه من أي جهة لأن الحقيقة هي مسعى و مطلب الجميع .
وفي نهاية المطاف، يظل القضاء وحده صاحب الكلمة الفصل في إدانة أو تبرئة المتهمين، في انتظار أن تنجلي الحقيقة كاملة، وتُطوى صفحة هذا الملف بما يحقق العدالة للضحية ويصون حقوق جميع الأطراف

