الرئيسية غير مصنف بين قدسية النص وفوضى المعتقد:موسم “لالة تعلات” تحت مجهر النقد

بين قدسية النص وفوضى المعتقد:موسم “لالة تعلات” تحت مجهر النقد

WhatsApp Image 2026 04 13 at 22.29.131
كتبه كتب في 13 أبريل، 2026 - 9:34 مساءً

بقلم: عزيز أولاد تايمة

في وقت يشهد فيه العالم تسارعا غير مسبوق في مجالات التكنولوجيا وتدفق المعلومات، لا تزال بعض الممارسات التقليدية في مجتمعنا تثير نقاشا واسعا حول مستوى الوعي الديني والاجتماعي. ويبرز موسم “لالة تعلات” بضواحي اشتوكة آيت باها كأحد النماذج التي تعيد طرح أسئلة جوهرية حول طبيعة التدين وحدوده، بين ما هو روحي أصيل وما يُنظر إليه كممارسات مثيرة للجدل.

يشهد الموسم حضورا لافتا لزوار يقصدون المكان بدافع التبرك، حيث تنتشر مظاهر التوسل والاعتقاد بقدرة بعض الأضرحة على جلب الرزق أو تحقيق الشفاء أو تيسير الزواج. هذه الممارسات تفتح نقاشا عميقا داخل الأوساط الدينية والفكرية، خاصة في ما يتعلق بمدى انسجامها مع مبادئ التوحيد كما يطرحها الفكر الإسلامي في صيغته التقليدية.

إلى جانب البعد الروحي، يطرح الموسم إشكالات اقتصادية مرتبطة بما يصفه بعض المتابعين بـ“تجارة البركة”، حيث تُعرض سلع وذبائح بأسعار مرتفعة بدعوى ارتباطها بالبركة أو الفضل. هذا الواقع يثير تساؤلات حول حدود الاستغلال التجاري للدين، ومدى حماية الفئات البسيطة من ممارسات قد تقوم على استغلال المعتقدات الشعبية.

كما تعرف بعض الطقوس، مثل حلقات تلاوة القرآن الجماعية، تحولات في شكل ممارستها، ما يدفع بعض النقاد إلى اعتبارها بعيدة عن روح الخشوع التي يفترض أن تميزها. ويأتي ذلك في سياق أوسع يتسم بانتشار المعرفة وسهولة الوصول إلى مصادر التعليم الديني، وهو ما يعزز الدعوات إلى إعادة تقييم هذه الممارسات في ضوء المعايير المعاصرة.

أمام هذه التحولات، تتزايد الأصوات المطالبة بفتح نقاش هادئ ومسؤول حول طبيعة هذه المواسم، بهدف التمييز بين ما هو تراث ثقافي واجتماعي، وما يستدعي مراجعة دينية وفكرية. ويظل التحدي قائماً في تحقيق توازن يحترم الخصوصية الثقافية، دون إغفال متطلبات الوعي والمعرفة في زمن متغير.

مشاركة