الرئيسية آراء وأقلام أصدقائي، تلك الدعائم الخفية لنجاحي

أصدقائي، تلك الدعائم الخفية لنجاحي

IMG 4262
كتبه كتب في 8 أبريل، 2026 - 3:27 صباحًا

العيادي بنبيݣة

في مسيرة رجل الأعمال، غالبًا ما نتحدَّث عن الاستراتيجية، والاستثمار، والرؤية، والمخاطرة. لكننا ننسى أحيانًا عنصرًا أساسيًا، يكاد يكون غير مرئي، ومع ذلك حاسم: اختيار الأصدقاء.

مخاطر النجاح أتحمّلها وحدي: كل قرار مهم، كل استثمار، كل مبادرة تقع على عاتقي. لكن أصدقائي، الذين يحيطون بي، يدعمونني، ينصحونني ويرافقونني في كل ما أطمح إلى تحقيقه. حضورهم يُحوّل اختياراتي ومشاريعي، ويجعلها أكثر صلابة وأمانًا.

فرجل الأعمال لا يسير وحده أبدًا. خلف كل قرار مهم، وكل لحظة شك، وكل نجاح… هناك أصوات، ونظرات، وحضور.
أصدقائي لهم وجوه، وتصرفات، وعادات. لهم أسماء ومهن… لكن قبل كل شيء، لديهم وفاء لا يتزعزع.

المحامي: استراتيجي الحلول

عندما أندفع وأرغب في التصرف بسرعة، أسمع صديقي المحامي يقول لي:
«يجب أن تُلمّ بكل المعلومات قبل أن تفعل أي شيء.»
ثم يضيف بهدوء:
«المحكمة ليست سوى الحل الأخير. إيجاد حلول ودّية هو البداية الحقيقية.»

أقول له عذرًا على كل تلك المرات التي أيقظته فيها في الخامسة صباحًا لحل مشكلة ظهرت ليلًا.

المحاسب القانوني: سيّد الأرقام

لصديقي المحاسب القانوني طريقته الخاصة في العمل.
قبل أن يبدأ حتى في التفكير في الأرقام، يشرب قهوته بالحليب، ويرتشفها بطريقة غريبة تُصدر صوتًا مميزًا لا يفعلها سواه.
ثم يُخرج حقيبته السوداء الشهيرة ذات الشريط الأزرق، يفتح دفتره، ويعيد الحسابات بدقة.
يقطّب حاجبيه قليلًا، يدوّن، يعيد الحساب… ثم يؤكّد.

بالنسبة له، الأرقام التي يراجعها بنفسه فقط هي التي تستحق الثقة.
أقول له عذرًا على كل مرة ألغى فيها سفره ليساعدني في عملية مهمة، رغم التزاماته العائلية وعطلته المقررة.

الموثّق: حارس الشرعية

أما الموثّق، فيرتّب مستنداته، يراجع كل سطر، ويقول بهدوء:
«لا أقوم إلا بما هو قانوني.»
لا معي ولا ضدي… فقط مع القانون.
حتى يوم أحد، لبّى نداء استشارة عاجلة. أقول له عذرًا على هذا الإزعاج.

الطبيب: التذكير الدائم بالصحة

صديقي الطبيب، حين أتحدث معه، يطرح دائمًا أسئلة دقيقة:
«يجب أن تتابع صحتك عن كثب… خاصة بعد سن الستين.»
وجوده يبعث الطمأنينة، حتى في الثالثة صباحًا، عندما تقع حالة طارئة وأضطر للاتصال به من أجل أحد أفراد عائلتي.

ولا أنسى فترة كوفيد: كان الجميع في حالة ذعر، لكنه ظل متماسكًا ومسيطرًا. وكثيرًا ما طُلب منه التنقل لرؤية والدتي في الدار البيضاء، وكان يفعل ذلك رغم المخاطر، ليطمئن على عدم إصابتها بالفيروس.

كما قام بتعبئة فريق كامل لتلقيح جميع موظفي شركتي، الذين يقارب عددهم 500 شخص، ضامنًا بذلك سلامة وصحة الجميع.

أقول له عذرًا على كل تلك الاتصالات الليلية والمستعجلة.

المهندس المعماري: مستكشف الإمكانيات

عندما أزور مكانًا لتحويله إلى مشروع جديد، يتغير كل شيء بمجرد حضوره. صديقي المهندس المعماري لا يرى المكان كما هو، بل يرى ما يمكن أن يصبح عليه.

يضيّق عينيه قليلًا، يتجول ببطء في كل غرفة، يلمس الجدران، وبحركة أصبحت كأنها توقيعه، يلوّح بيده من اليسار إلى اليمين ويقول:
«اهدم كل شيء.»

ليست دعوة للهدم، بل إشارة لإعادة التفكير والبناء، والجرأة على التخيل بشكل مختلف.
كنت أتصل به كثيراً لإجراء استشارات في مكتبي، وكان يأتي دون تردد، تاركًا زوجته تنتظر أحيانًا في السيارة لمدة تصل إلى ساعة.

معه، كل مشروع يصبح أكثر من مجرد بناء… إنه رؤية. وحركته وعبارته أصبحتا فلسفة: ألا نكتفي أبدًا بما هو موجود، بل نسعى دائمًا لخلق ما هو أفضل.

رئيس المصلحة: مهندس التفكير

صديقي رئيس المصلحة لا يشبه الآخرين. خلال اجتماعاتنا، لا يخلع سماعاته أبدًا ويبقي هاتفه في يده. للوهلة الأولى، قد يبدو غائبًا أو مشتتًا.

لكن هذه هي طريقته في التفكير. يستمع، يحلل، ويترك عقله يعمل في الخلفية. ثم، في لحظة غير متوقعة، يطرح فكرة جديدة، غالبًا ما تكون مميزة، تعالج المشكلة من زاوية لم ينتبه لها أحد.

هو مهندس بالفطرة: يبني حلولًا غير مرئية في ذهنه قبل أن يشاركها. معه، تعلمت أن المظهر لا يعكس دائمًا الفكر، وأن الإبداع قد يختبئ خلف هدوء وصمت.

الصحفي: صوت التفكير

الصحفي يراقب، يميل برأسه قليلًا، يستمع… ثم يطرح سؤالًا غير متوقع.
كل نقاش يتحول إلى تفكير، وكل تفصيل إلى تحليل.
فضوله وقدرته على رؤية الأمور بشكل مختلف يُثريان قراراتي ورؤيتي.

الشرطي: حارس النظام

«القانون هو القانون.»

لكن خلف هذه العبارة ما هو أعمق.
في يوم من الأيام، حين لم أتمكن من الوصول إلى طبيبي ووجدت نفسي وحدي، اضطررت للاتصال بصديقي الشرطي.
لم يتردد. جاء، ورافقني، بل واتصل بسيارة إسعاف ليتم التكفل بي بسرعة، بينما كانت زوجتي في سفر.

لكل واحد منهم، أقول اليوم: عذرًا وشكرًا.
عذرًا على الاتصالات في الفجر، والحالات الطارئة، والضغوط المفروضة… وشكرًا على وفائهم.

لكن، إلى جانب كل هذا، اتخذت قرارًا: أن أقرّبهم من بعضهم البعض.
اليوم، لم يعودوا مجرد أفراد.
بل أصبحوا دائرة.
شبكة ثقة.
قوة صامتة.

رسالة إلى جميع رواد الأعمال:
اختاروا أصدقاءكم بنفس العناية التي تختارون بها قراراتكم الاستراتيجية.
فنجاحكم لا يعتمد فقط على ما تفعلونه…
بل على من يكون إلى جانبكم عندما تحتاجون إليهم حقًا.

ومع الأشخاص المناسبين إلى جانبكم… حتى أصعب اللحظات تصبح قابلة للتجاوز.

مشاركة