الرئيسية أخبار وطنية دعم بالمليارات لاحتواء صدمة الطاقة.. هل تنجح الحكومة في كبح موجة الغلاء؟

دعم بالمليارات لاحتواء صدمة الطاقة.. هل تنجح الحكومة في كبح موجة الغلاء؟

IMG 20240424 WA0059 750x430 1
كتبه كتب في 2 أبريل، 2026 - 3:16 مساءً

صوت العدالة- هيئة التحرير:
في مواجهة موجة ارتفاع غير مسبوقة في أسعار الطاقة على الصعيد الدولي، كشفت الحكومة المغربية عن خطة تدخل استعجالية تروم الحد من تداعيات هذه الأزمة على القدرة الشرائية للمواطنين، مع الحفاظ على توازنات المالية العمومية في ظرفية دقيقة.
وخلال الندوة الصحافية الأسبوعية، أوضح الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، أن المقاربة الحكومية الحالية تقوم على امتصاص آثار الصدمات الخارجية بدل تمريرها مباشرة إلى المستهلك، وذلك عبر حزمة من الإجراءات المالية الموجهة لقطاعات حساسة.
دعم غاز البوتان.. كلفة متصاعدة لتفادي الزيادات
اختارت الحكومة الإبقاء على أسعار غاز البوتان دون تغيير، رغم الارتفاع الكبير الذي شهدته الأسواق الدولية، في خطوة تستهدف حماية الأسر من أي زيادات إضافية. غير أن هذا القرار يترتب عنه عبء مالي متزايد، حيث ارتفع حجم الدعم المخصص للقنينة الواحدة من 30 إلى 78 درهماً، أي بزيادة 48 درهماً، ما يرفع الكلفة الشهرية إلى حوالي 600 مليون درهم.
الكهرباء.. استقرار التعريفة مقابل ضغط الميزانية
وفي سياق موازٍ، قررت الحكومة تثبيت أسعار الكهرباء، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج، بهدف تفادي انعكاس ذلك على فواتير الأسر والمقاولات. غير أن هذا الإجراء يضيف ضغطاً جديداً على المالية العمومية، بكلفة شهرية تناهز 400 مليون درهم، ما يعكس حجم التحديات المرتبطة بالحفاظ على التوازن المالي.
دعم النقل.. تفادي انتقال العدوى إلى الأسعار
وعلى مستوى قطاع النقل، أعادت الحكومة تفعيل آلية دعم مهنيي النقل، من خلال تقديم دعم مباشر يناهز 3 دراهم لكل لتر من المحروقات، لفائدة سيارات الأجرة والحافلات والنقل المدرسي والسياحي والقروي. ويمتد هذا الإجراء بين 15 مارس و15 أبريل، بكلفة شهرية تقارب 648 مليون درهم، مع اعتماد نظام معلوماتي لضمان صرف الدعم بشكل مباشر وشفاف.
معادلة صعبة بين الاجتماعي والمالي
تندرج هذه التدابير ضمن رؤية حكومية تروم التفاعل مع تداعيات التوترات الدولية، في وقت تؤكد فيه الحكومة أن وضعية المالية العمومية لا تزال تحت السيطرة إلى حدود نهاية مارس 2026. كما تواصل لجنة وزارية برئاسة رئيس الحكومة تتبع تطورات الأوضاع الاقتصادية واتخاذ ما يلزم من قرارات.
في المقابل، شدد لقجع على أن نجاح هذه الإجراءات يظل رهيناً بفعالية آليات المراقبة، داعياً مختلف المتدخلين إلى التصدي لأي ممارسات احتكارية أو مضاربات قد تعرقل وصول الدعم إلى مستحقيه.
رهان المرحلة
وبين ارتفاع كلفة الدعم وتزايد الضغوط الاجتماعية، تجد الحكومة نفسها أمام اختبار حقيقي: تحقيق التوازن بين حماية القدرة الشرائية للمواطنين وضبط عجز الميزانية. ويبقى التحدي الأكبر هو مدى قدرة هذه الإجراءات على الحد من انتقال موجة الغلاء إلى تفاصيل الحياة اليومية، في ظل سياق دولي مفتوح على مزيد من التقلبات.

مشاركة