أبو إياد / مكتب مراكش
تشهد مدينة مراكش وضعاً مقلقاً ينذر بخطر حقيقي على الصحة العامة، بعدما تحولت أصابع البطاطس المجمدة مجهولة المصدر إلى مادة واسعة الاستعمال داخل عدد من المطاعم و”السناكات”، في غياب مراقبة صارمة تضمن سلامة المستهلك وجودة ما يُقدم له.
وفي هذا السياق، أكدت الجريدة، بناءً على استشارة خبراء في المجال الغذائي، أن استهلاك أصابع البطاطس الطرية يظل الخيار الأكثر أماناً وصحة، نظراً لكونها لا تمر عبر مراحل التصنيع والتجميد التي قد تؤثر على جودتها، عكس البطاطس المجمدة التي قد تشكل خطراً إذا كانت مجهولة المصدر أو لا تحترم شروط التخزين وسلسلة التبريد.
وفي خطوة ميدانية للتحقق من المعطيات المتداولة، انتقل طاقم جريدة “صوت العدالة” إلى المحل التجاري الذي ظهر في الفيديو المتداول وهو يروج لهذا المنتوج، حيث قام باقتناء عينة من هذه البطاطس المجمدة. غير أن الصدمة كانت كبيرة، بعدما تبين أن “الفريت” المعروض غير صالح للاستهلاك، سواء من حيث الجودة أو المظهر، ما يعزز الشكوك حول سلامة هذه المنتجات المتداولة في السوق.
المعطيات المتوفرة تكشف عن انتشار مريب لشبكات غير مهيكلة تنشط في توزيع هذه المواد، مستفيدة من ضعف المراقبة، حيث يتم ترويج بطاطس مجمدة بثمن منخفض يثير الشكوك حول جودتها ومصدرها الحقيقي.
الأخطر من ذلك، تداول فيديوهات يظهر فيها أحد التجار وهو يروج بشكل علني لهذه المنتجات بأسعار مغرية، دون أي توضيح لمصدرها أو مدى خضوعها للمراقبة الصحية، ما يعزز المخاوف من وجود “لوبي” يشتغل في الخفاء لتسويق مواد غذائية قد تهدد صحة المواطنين.
كما حذرت مصادر مهنية من احتمال لجوء بعض الموزعين إلى استعمال مواد غير قانونية للحفاظ على لون البطاطس وشكلها، وهو ما يزيد من خطورة هذه المنتجات، خاصة في ظل غياب مراقبة فعالة داخل بعض المستودعات ونقط التوزيع.
وأمام هذا الوضع، تتجه الأنظار نحو والي جهة مراكش آسفي، حيث أصبح التدخل العاجل والحازم ضرورة ملحة، من خلال إطلاق حملات مراقبة واسعة تشمل مختلف المتدخلين في السلسلة الغذائية، مع إغلاق الوحدات السرية وغير المرخصة وترتيب الجزاءات القانونية في حق المخالفين.
كما يُوجَّه نداء مستعجل إلى المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA)، والمصالح الصحية التابعة لوزارة الصحة، وكذا جمعيات حماية المستهلك، للتحرك الفوري وفتح تحقيقات دقيقة للكشف عن مصادر هذه المنتجات ومدى احترامها للمعايير الصحية.
إن صحة المستهلك ليست مجالاً للتهاون، وصورة مراكش كوجهة سياحية عالمية على المحك… فهل يتحرك المسؤولون قبل فوات الأوان؟

