الرئيسية غير مصنف ملف “المرحوم بدر” في مرحلة الاستئناف: هل نبحث عن الحقيقة المجردة أم ننساق وراء “محاكمة العواطف”؟

ملف “المرحوم بدر” في مرحلة الاستئناف: هل نبحث عن الحقيقة المجردة أم ننساق وراء “محاكمة العواطف”؟

IMG 5553 scaled
كتبه كتب في 31 مارس، 2026 - 3:36 صباحًا

بقلم: بنحريميدة عزيز مدير نشر جريدة صوت العدالة

لا تختلف “صوت العدالة” مع أي ضمير حي في بشاعة الجريمة التي راح ضحيتها الشاب “بدر” رحمه الله؛ فالمصاب جلل، والطريقة التي زهقت بها روحه غدرًا تدمي القلوب قبل العيون. لكننا اليوم، ونحن نتابع أطوار هذا الملف في مرحلة الاستئناف، نجد أنفسنا أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية جسيمة تفرض علينا الوقوف في وجه “شرذمة المفترين” وممتهني الغيبة والنميمة الذين يحاولون توجيه الرأي العام وصناعة أحكام جاهزة قبل كلمة القضاء.
فالعدالة لا تُبنى على “الهاشتاغات” ودغدغة مشاعر المتلقي

إن تحقيق العدالة الحقة لا يتم عبر إرضاء العواطف الجياشة أو تلبية رغبات “الجمهور” في الانتقام الجماعي، بل يُبنى على التدقيق والتمحيص في كل جزئيات الملف. فالمحكمة ليست ساحة لتصفية الحسابات الاجتماعية، بل هي محراب تُعرض فيه المحاضر، وتُفحص فيه الأدلة المادية والتقنية، وتُسمع فيه شهادات الشهود.
وهنا نتساءل: لماذا يصر البعض على رفض الاستماع للشهود؟ وما هو الدليل القطعي على كذبهم؟ لماذا يتم تخوين كل من يحاول البحث عن الحقيقة خارج ما تم رسمه خلال المرحلة الابتدائيةرغم أن القاعدة الربانية والقانونية تقول: “هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين”. إن التشكيك المسبق في كل من يخالف “الرواية الأولى” هو طعن في جوهر المحاكمة العادلة.

فمن المؤسف حقا أن يتم حصر مسؤولية جريمة شارك فيها ثلاثة أشخاص في شخص واحد، فقط لأن والده رجل أعمال. إن إصرار البعض على جعل “أشرف” عنواناً وحيداً للجريمة تحت مسمى “ولد الفشوش” هو تسطيح للعدالة وتحريف لمسار الحقيقة.
نحن في “صوت العدالة” لا نبحث عن صك براءة لأي كان، ولكننا نطالب، وبكل قوة، بأن يعاقب كل فرد على قدر جرمه وما اقترفت يداه فعلياً، لا أن يُساق كبش فداء لتهدئة غضب منصات التواصل الاجتماعي.
الكلمة الفصل للقضاء والخبرة التقنية
إننا نضع كامل ثقتنا في الهيئة القضائية التي ستبت في هذا الملف خلال مرحلة الاستئناف، ونشدد على ضرورة:

  • عرض كافة الأدلة التقنية من كاميرات مراقبة وتسجيلات بكل تجرد.
  • مواجهة الشهود ببعضهم البعض وفحص تصريحاتهم بعيداً عن ضغط “الشارع الرقمي”.
  • استحضار قرينة البراءة حتى تثبت الإدانة بناءً على الدليل المادي لا الانطباع الشخصي.
  • ⁠فإذا تم إعدام شاب في مقتبل العمر نتيجة فعل جرمي ارتكبه شخص وشركاءه في لحظة غضب وتهور وفقدان للبصيرة يدفعنا كذالك للتفكير و التدقيق و التمحيص و البحث عن جوهر الحقيقة قبل أن نزهق روح شاب اخر بحكم قضائي إستئنافي شهود عيان يؤكدون أنه لم يكن ساعة ارتكاب الجريمة⁠
    إن “صوت العدالة” ستظل وفية لخطها التحريري الذي ينشد “العدالة” للضحية “بدر” عبر القصاص من الجناة الحقيقيين، و”الإنصاف” للمتهمين عبر محاكمة يسودها القانون وحده. فالعدالة العوراء هي التي تبحث عن مذنب واحد لإرضاء الرأي العام، هي ظلم آخر يضاف لظلم الجريمة نفسها .
مشاركة