الرئيسية غير مصنف عبد اللطيف وردان… مسار قاضٍ اختار أن يكون للعدالة صوتًا وللعلم امتدادًا

عبد اللطيف وردان… مسار قاضٍ اختار أن يكون للعدالة صوتًا وللعلم امتدادًا

a869d4ff 87a3 44d4 b053 f9a32ab8e082 1
كتبه كتب في 28 مارس، 2026 - 11:41 مساءً

بقلم: عزيز بنحريميدة

إن الحديث عن الأستاذ عبد اللطيف وردان ليس مجرد استحضار لمسار مهني عادي، بل هو وقوف عند تجربة متميزة لقاضٍ اختار أن يجعل من العدالة مشروعاً فكرياً وأخلاقياً، ومن المعرفة القانونية رافعة أساسية لممارسة قضائية رصينة. إنه نموذج للقاضي الباحث، الذي لم يكتفِ باعتلاء منصة القضاء، بل ظل حاضراً في فضاءات الجامعة والتكوين، يسائل النصوص، ويؤطر الأجيال، ويواكب التحولات العميقة التي يعرفها القانون والمجتمع.

لقد استطاع الأستاذ وردان أن ينسج لنفسه مكانة وازنة داخل الحقلين القضائي والأكاديمي، حيث تتكامل التجربة مع المعرفة، ويتعانق التطبيق مع التنظير، في مسار يختزل فلسفة القضاء في أسمى تجلياتها: عدالة قائمة على العلم، وممارسة مؤطرة بالضمير، ورؤية تستشرف المستقبل.

بهذا المعنى، لا يمكن النظر إليه كاسم ضمن خريطة القضاء فقط، بل كمدرسة قائمة بذاتها، تجسد التوازن الدقيق بين السلطة والمعرفة، وبين الحياد والمسؤولية، وبين صرامة النص ومرونة التأويل، في زمن أحوج ما يكون فيه المجتمع إلى قضاة من هذا الطراز الرفيع.

الأستاذ عبد اللطيف وردان حاصل على شهادة الدكتوراه في الحقوق بميزة مشرف جداً، بعد مسار أكاديمي متدرج في تخصص القانون المدني، انطلق من الإجازة وصولاً إلى الدراسات العليا المعمقة، وهو ما يعكس منذ البداية تكويناً علمياً متيناً وأرضية معرفية صلبة.

وعلى مستوى المسار المهني، التحق بسلك القضاء سنة 2002، حيث شغل مهام قاضٍ بالمحكمة الابتدائية بعين السبع، ثم بالمحكمة الابتدائية بالدار البيضاء، قبل أن يتدرج في المسؤوليات إلى منصب نائب رئيس المحكمة الابتدائية، ثم نائب رئيس المحكمة المدنية، وصولاً إلى تعيينه مستشاراً بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، وهو المنصب الذي يزاوله حالياً، في مسار يعكس ثقة المؤسسة القضائية في كفاءته ونزاهته المهنية.

ولم يقتصر إشعاعه على منصة القضاء، بل امتد إلى الجامعة والتكوين القضائي، حيث عمل أستاذاً بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، كما يشغل منذ سنوات مهمة أستاذ بالمعهد العالي للقضاء، مساهماً في تكوين أجيال من القضاة وتأطيرهم علمياً ومهنياً، في تجسيد حي لرسالة نقل المعرفة والخبرة.

وتتعدد مجالات اهتمامه العلمي لتشمل القانون المدني والمسطرة المدنية، قانون الشغل، القانون الجنائي، قانون الأعمال، القانون العقاري، القانون الطبي، وقانون البيئة، وهو تنوع يعكس موسوعية قانونية وقدرة على الإلمام بمختلف فروع المنظومة القانونية. وقد تُوجت هذه الخبرة بإنتاجات علمية تناولت مواضيع دقيقة، من قبيل القرض بفائدة، وآثار الحوالة، وحماية البيئة من خلال نظرية مضايقات الجوار.

كما ساهم الأستاذ وردان في تأطير العديد من الدورات التكوينية لفائدة قضاة، وأطباء، وعدول، وموثقين، وأطر مؤسسات عمومية، داخل المغرب وخارجه، ما يعكس حضوره كخبير وطني مرجعي، وقدرته على الربط بين النظرية القانونية والتطبيق العملي في مختلف القطاعات.

وتعزز عضويته في الودادية الحسنية للقضاة منذ سنة 2001 حضوره داخل الجسم القضائي، وتبرز انخراطه الفعلي في الدينامية المهنية والمؤسساتية الرامية إلى تطوير العدالة وتعزيز استقلاليتها.

إن الأستاذ الدكتور عبد اللطيف وردان يمثل بحق نموذج القاضي المثقف، الذي لا يكتفي بتطبيق القانون، بل يساهم في تطويره، ويؤمن بأن العدالة لا تُبنى فقط داخل قاعات المحاكم، بل أيضاً في مدرجات الجامعات وفضاءات التكوين، حيث تُصنع الأجيال وتُرسخ القيم.

ولعل هذا الرصيد العلمي والمهني، القائم على الجدية والاستقامة والاجتهاد، هو ما مكنه من نيل ثقة زملائه القضاة، الذين منحوه أصواتهم خلال انتخابات ممثلي الجمعيات المهنية للقضاة، لعضوية مجلس التوجيه والمراقبة لمؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية للقضاة وموظفي السلطة القضائية، في تأكيد جديد على مكانته داخل الحقل القضائي، وعلى تقدير زملائه لمساره المتميز

مشاركة