بقلم: عبد السلام اسريفي
أثار تتويج المنتخب المغربي بكأس إفريقيا، وفق المعطيات المتداولة، موجة من التفاعلات المتباينة داخل الأوساط الإعلامية والجماهيرية، كان من أبرزها ما صدر عن المعلق الجزائري حفيظ الدراجي، الذي عبّر عن موقفه عبر تدوينات أثارت الكثير من الجدل.
فقد اعتبر الدراجي قرار الاتحاد الإفريقي لكرة القدم “صدمة” و”مهزلة”، قبل أن ينشر لاحقاً تدوينة أخرى مرفقة بصور لاعبي المنتخب السنغالي مع الكأس، في خطوة فسّرها البعض على أنها تشكيك في القرار أو سخرية منه.
ما صدر عن الدراجي يندرج، إن أردنا الفهم من زاوية معينة، ضمن حرية التعبير عن الرأي، غير أن توقيت التصريحات وحدّتها فتحا باب التأويلات، خاصة في سياق رياضي حساس، يتطلب – حسب متابعين – قدراً أكبر من التوازن والموضوعية، وهي التي غابت عن الرجل، الذي وعن قصد حاول تقزيم الحدث والتقليل من آثاره ،للتخفيف أولا على نفسه من هول الصدمة، ثانيا لاظهار العالم أن الأمر يتعلق بخرق لقواعد الكاف.
في المقابل، رأى عدد من المتتبعين أن ردود الفعل القوية من الجماهير، خصوصاً المغربية، تعكس بدورها حساسية المرحلة، وارتباط المشجعين بنتائج منتخباتهم، ما يجعل أي موقف إعلامي عرضة للتأويل والتصعيد، رغم أن الأمر عادي ، ومن حق المغاربة الاحتفال بالفوز المستحق، بعد شهرين من الانتظار.
ويُذكر أن حفيظ الدراجي سبق أن تحدث في أكثر من مناسبة عن علاقته المتوترة مع جزء من الجمهور المغربي، معتبراً أن الانتقادات التي طالته كانت سبباً في إنهاء مساره مع قناة beIN Sports، وهو ما يزيد من تعقيد قراءة مواقفه الحالية، لكن الرجل تناسى أن موقفه من ايران وبضربها لقطر هي النقطة التي أفاضت الكأس وبالتالي ، لا يعقل أن تضرب في سيادة دولة وأنت تعيش من خيراتها.
قراءة في المشهد
في خضم هذه التطورات، يطرح السؤال نفسه:
هل يتعلق الأمر باختلاف في قراءة قرار رياضي عابر؟ أم أن خلفيات سابقة وتراكمات إعلامية وجماهيرية ساهمت في تضخيم ردود الفعل هاته؟
الأكيد أن الرياضة، خصوصاً كرة القدم، لم تعد مجرد منافسة داخل الملعب، بل أصبحت فضاءً تتقاطع فيه العواطف والانتماءات، ما يفرض على الفاعلين الإعلاميين قدراً أكبر من المسؤولية في التعبير، وعلى الجماهير التحلي بروح رياضية تحترم اختلاف الآراء.
فحفيظ الدراجي، حتى قبل تنظيم المغرب لكأس افريقيا، قال الكثير من الكلام الذي يسيء للمغرب ولمؤسساته، بل شكك في مناسبات كثيرة في قدرة المملكة على التنظيم، بعيدا عن المهنية المطلوبة في معلق يشتغل في مجموعة متخصصة كبينسبورت، بل والأكثر من هذا أظهر حقده الدفين للمغرب، بسبب نجاحاته المتكررة، وتقدمه وتطور مؤسساته وانفتاحه على العالم وافربقيا بشكل كبير، وهذا ما أقلق الآلة التي تدير حفيظ عن بعد لتصفية حسابات سياسية بعيدة كل البعد عن الكرة.
وهذا الموقف الذي سقط فيه حفيظ اليوم، وبكائياته ناتجة عن تراكمات قديمة، مغلفة بالسياسة، القصد منها ضرب المغرب وتقزيم دوره في افريقيا رياضيا،بل التشكيك في قدراته .
يبقى الجدل القائم دليلاً على مكانة كرة القدم في وجدان الشعوب، وعلى قوة تأثير الكلمة الإعلامية، بين من يراها تعبيراً مشروعاً عن الرأي، ومن يعتبرها خروجاً عن المهنية. وفي كل الأحوال، تبقى الحاجة قائمة إلى خطاب رياضي يقرّب ولا يفرّق، ويحتكم إلى الموضوعية بدل الانفعال.

