الرئيسية آراء وأقلام هل نحتاج ختمًا أوروبيًا لنؤمن بكفاءاتنا؟ الركراكي بين إنجاز تاريخي وتشكيك مزمن

هل نحتاج ختمًا أوروبيًا لنؤمن بكفاءاتنا؟ الركراكي بين إنجاز تاريخي وتشكيك مزمن

file 00000000a4c471f493921df9ffe77435 1
كتبه كتب في 3 مايو، 2026 - 1:34 مساءً

صوت العدالة- عبد السلام اسريفي

في كل مرة يبرز فيها اسم مغربي في محفل دولي، يتكرر نفس السؤال بصيغة مختلفة: هل نحن فعلاً نؤمن بكفاءاتنا، أم أننا نحتاج دائماً إلى “ختم” خارجي حتى نعترف بقيمتها؟ الجدل الذي رافق تداول اسم الناخب الوطني وليد الركراكي كمرشح محتمل لتدريب ريال مدريد، لم يكن غريباً بقدر ما كشف مرة أخرى عن نظرتنا المترددة تجاه إمكانياتنا الوطنية.
الركراكي ليس ظاهرة عابرة في عالم التدريب، بل هو نتاج مسار متدرج، قائم على العمل والانضباط والقدرة على التأقلمشأنه شأن جوزي مورينو، .كارلو أنشيلوتي، يديه ديشامب،توماس تخيل والقائمة كويلة، ما حققه رفقة المنتخب المغربي في كأس العالم بقطر لم يكن صدفة، ولا ضربة حظ، بل نتيجة رؤية تكتيكية واضحة، وقراءة ذكية للخصوم، والأهم من ذلك قدرة كبيرة على توحيد المجموعة حول هدف واحد. هذه عناصر لا تتوفر في كل مدرب، مهما كان اسمه أو تاريخه، والركراكي،بناء على الحصيلة، يستحق فريق أوربي كبير، وقادر على خلق المفاجأة بالدخول لعالم الاحتراف من بابه الواسع.

لا أحد يمكنه إنكار أن وليد الركراكي قدّم إنجازًا تاريخيًا في كأس العالم 2022. الفوز على منتخب إسبانيا بقيادة لويس إنريكي، ثم إقصاء منتخب البرتغال مع فرناندو سانتوس، والانتصار على منتخب بلجيكا الذي كان يشرف عليه روبيرتو مارتينيز، كلها إنجازات كبيرة. وحتى أمام منتخب فرنسا بقيادة ديدييه ديشامب، قدم المغرب مباراة قوية رغم الإقصاء.
ومع ذلك، يصر البعض على التقليل من هذا الإنجاز، وكأن الوصول إلى نصف نهائي كأس العالم بمنتخب إفريقي وعربي لا يكفي ليضع صاحبه ضمن دائرة المدربين الكبار. هنا يطرح السؤال الحقيقي: هل المشكلة في الركراكي، أم في نظرتنا نحن؟
من السهل أن نقول إن تدريب فريق بحجم ريال مدريد يتطلب أسماء “ثقيلة”، لكن من يصنع هذه الأسماء أصلاً؟ أليست الإنجازات والفرص والثقة؟ لو ظل كل مدرب حبيس الصورة النمطية، لما ظهر جيل جديد من الأطر القادرة على منافسة الكبار. كرة القدم الحديثة لم تعد تعترف فقط بالأسماء، بل بالكفاءة والنتائج والقدرة على التطور.
صحيح أن الفريق لا يصنعه المدرب وحده، بل هو منظومة متكاملة تبدأ من جودة اللاعبين، وتمر عبر الاستقرار الإداري، وتنتهي ببيئة عمل احترافية. لكن في المقابل، المدرب هو من يمنح هذه المنظومة روحها، ويحول مجموعة من الأسماء إلى فريق متجانس قادر على تحقيق الإنجازات. وهذا بالضبط ما أظهره الركراكي في أكثر من محطة.
النقاش إذن لا يجب أن يتمحور حول ما إذا كان الركراكي “يستحق” ريال مدريد، بل حول مدى استعدادنا نحن للاعتراف بأن لدينا كفاءات قادرة على الوصول إلى أعلى المستويات. التقليل من الذات لا يصنع التقدم، بل يعمق الفجوة بيننا وبين الثقة المطلوبة لبناء مستقبل رياضي قوي.
ربما لن يدرب الركراكي ريال مدريد غداً، وربما لن يحدث ذلك أبداً، لكن الأكيد أن قيمة المدرب لا تقاس فقط بالفريق الذي يدربه، بل بما يقدمه أينما حلّ. وإذا كان هناك درس واحد يجب استخلاصه، فهو أن الثقة في الكفاءات الوطنية ليست مجاملة، بل ضرورة.

مشاركة