صوت العدالة :عبدالقادر خولاني.
يطفو من جديد ملف التنسيق المؤسساتي بين المؤسسات الاستشفائية بجهة طنجة تطوان الحسيمة إلى الواجهة، بعد مراسلة عاجلة وجهها المكتب الجهوي للجامعة الوطنية للصحة إلى المدير العام للمجموعة الصحية الترابية بالجهة، محذرا من “اختلالات عميقة” يعرفها مسار تنظيم وترحيل المرضى بين مستويات العرض الصحي (Régulation des malades).
المراسلة، التي تتوفر الجريدة على نسخة منها، دقت ناقوس الخطر بخصوص ما وصفته بـ”الأزمة البنيوية والمتفاقمة” في تدبير عملية تحويل المرضى بين المؤسسات الاستشفائية، خاصة في الحالات المستعجلة والحرجة، معتبرة أن الوضع الحالي يمس بشكل مباشر سلامة المرضى ويضع الأطر الصحية في أوضاع مهنية وقانونية صعبة واختلالات هيكلية في مسار التحويل.
كما سجل المكتب الجهوي جملة من الإشكالات، من بينها غياب مسطرة جهوية موحدة ومفعلة لتنظيم مسار ترحيل المرضى، مع تفاوت في المعايير المعتمدة لقبول الحالات المحولة بين المؤسسات الصحية،ومشيرا في رسالته إلى تعرض الأطر الصحية المرافقة للمرضى إلى صعوبات عند الوصول إلى المؤسسات المستقبِلة، من قبيل رفض أو تأخير استقبال الحالات رغم طابعها الاستعجالي.
ومن بين النقاط المثارة أيضا، بطء أو غياب التفاعل مع النداءات الصادرة عن مصالح المستعجلات، وغياب نظام معلوماتي مندمج لتتبع الأسرة الاستشفائية والحالات الحرجة بشكل لحظي، مما يؤدي – بحسب المراسلة – إلى اتخاذ قرارات مرتجلة مبنية على اتصالات هاتفية غير موثقة.
كما نبهت المراسلة إلى معاناة تقنيي الإسعاف والسائقين من طول فترات الانتظار داخل المؤسسات المستقبلة، دون سند قانوني واضح أو ظروف مهنية ملائمة، وهو ما ينعكس سلبا على جاهزية وسائل الإسعاف للاستجابة لحالات أخرى.
وأكد المكتب الجهوي لنقابة الإتحاد العام للشغالين بالمغرب أن استمرار هذا الوضع من شأنه أن يشكل خطرا حقيقيا على حياة المرضى، ويمس بمصداقية المنظومة الصحية الجهوية، فضلا عن تعريض الأطر الصحية لمسؤوليات إدارية أو قضائية نتيجة اختلالات تنظيمية لا يتحملون مسؤوليتها.
كما دعت النقابة إلى إحداث خلية جهوية دائمة لتنظيم وترحيل المرضى تشتغل على مدار الساعة، مع تمكينها من صلاحيات تقريرية واضحة، وإصدار مذكرة تنظيمية جهوية تحدد بدقة مسار ومسؤوليات كل طرف في عملية التحويل والاستقبال.
كما طالبت باعتماد منصة رقمية لتدبير الأسرة الاستشفائية والحالات الحرجة بشكل فوري، وعقد اجتماع استعجالي مع الفرقاء الاجتماعيين لوضع خطة عملية بآجال محددة.
وفي تصريح خص به الجريدة، قال الكاتب الجهوي للجامعة الوطنية للصحة، السيد عبد النور البقالي:”إن ملف تنظيم وترحيل المرضى ليس مسألة تقنية بسيطة، بل يتعلق مباشرة بالحق في الحياة وبالولوج العادل والآمن إلى العلاج،و نحن اليوم أمام اختلالات هيكلية تجعل الأطر الصحية في مواجهة مباشرة مع غضب المواطنين، في حين أن أصل المشكل تنظيمي وتدبيري بالدرجة الأولى”.
و مؤمدا ان الجامعة الوطنية للصحة على استعدادها الكامل للانخراط الإيجابي والمسؤول في أي مبادرة إصلاحية جادة، لكنها في المقابل ترفض أن تظل الأطر الصحية وتقنيو الإسعاف الحلقة الأضعف في سلسلة اختلالات يعرفها هذا الملف الحيوي.
مضيفا في كلمته بأنه، المطلوب اليوم هو قرار تنظيمي واضح، وآلية جهوية فعالة، وربط المسؤولية بالمحاسبة حمايةً لكرامة المرضى وصونا لحقوق المهنيين.
وختم تصريحه بالتشديد على أن معالجة هذا الملف بشكل استعجالي بات ضرورة ملحة لضمان استمرارية المرفق الصحي في ظروف سليمة، وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات الصحية العمومية بالجهة.
ويرتقب أن يشكل هذا الموضوع محور نقاش موسع خلال الأيام المقبلة، في ظل تجاوب ايجابي من طرف الإدارة العامة في ظل دعوات متزايدة إلى إعادة هيكلة منظومة التنسيق الاستشفائي بالجهة بما ينسجم مع ورش إصلاح المنظومة الصحية الوطنية.

