بقلم: عزيز بنحريميدة صوت العدالة
تتجه الأنظار من جديد نحو العلاقات المغربية–الإماراتية، بعد تداول معطيات إعلامية إماراتية تؤكد اقتراب تسليم أسطول مهم من الطائرات الحربية من طراز Dassault Mirage 2000-9 إلى المملكة المغربية، في خطوة توصف بأنها دعم استراتيجي نوعي يعكس عمق الشراكة بين البلدين.
ووفق ما راج في تقارير إعلامية، فإن الأمر يتعلق بنحو 30 مقاتلة من هذا الطراز المتطور، الذي صُمم خصيصاً لصالح دولة الإمارات العربية المتحدة بمواصفات تقنية عالية الدقة، تشمل أنظمة رادار متقدمة، وقدرات قتالية جو–جو وجو–أرض، وتجهيزات إلكترونية حديثة تجعلها من بين النسخ الأكثر تطوراً ضمن عائلة “ميراج 2000”.
الخبر الذي كان قد طفا إلى السطح خلال السنة الماضية، عاد ليُطرح بقوة بعد أن أثير جدل سياسي بشأنه، خاصة عقب تقارير تحدثت عن مقترح من الرئيس الفرنسي Emmanuel Macron يقضي باقتناء فرنسا لهذا الأسطول من الإمارات بغرض توجيهه لدعم أوكرانيا في حربها ضد روسيا. غير أن المعطيات المتداولة تفيد بأن أبوظبي لم تستجب لذلك المقترح، ما أبقى خيار تسليم الطائرات إلى المغرب قائماً، رغم الضبابية التي أحاطت بالملف خلال الأشهر الماضية.
اليوم، ومع عودة الصحافة الإماراتية لتأكيد اقتراب الحسم في الصفقة، يبدو أن الأمر يتجاوز مجرد نقل عتاد عسكري، ليعكس مستوى الثقة المتبادلة والتنسيق الاستراتيجي بين الرباط وأبوظبي، في سياق إقليمي ودولي يتسم بتحولات متسارعة على مستوى التوازنات الأمنية.
وتحمل مقاتلات Mirage 2000-9 خصوصية تقنية، إذ تم تطويرها وفق متطلبات سلاح الجو الإماراتي، ما يمنحها قدرات عملياتية متقدمة مقارنة بنسخ أقدم من نفس الطراز. ويُنتظر، في حال إتمام عملية التسليم، أن تشكل هذه الطائرات إضافة نوعية لمنظومة الدفاع الجوي المغربية، وأن تعزز من جاهزية القوات المسلحة الملكية في مختلف المهام الدفاعية.
ويأتي هذا التطور في إطار علاقات استراتيجية تجمع المغرب بدول مجلس التعاون الخليجي، حيث يحظى المغرب بوضع مميز كشريك استراتيجي دائم مع دول الخليج، ما يعكس متانة الروابط السياسية والعسكرية والاقتصادية التي تم ترسيخها على مدى السنوات الأخيرة.
إن أي دعم عسكري من هذا الحجم لا يُقرأ فقط في بعده التقني، بل أيضاً في رمزيته السياسية، باعتباره رسالة واضحة حول طبيعة التحالفات التي ينسجها المغرب، وحول الثقة التي تحظى بها مؤسساته الدفاعية لدى شركائه الإقليميين.
ويبقى الرهان الأكبر، كما تؤكد “صوت العدالة”، هو توظيف هذه الشراكات الاستراتيجية في خدمة الاستقرار الإقليمي، وتعزيز قدرات الردع، وصون السيادة الوطنية، في انسجام مع التوجهات الكبرى للمملكة في مجال تحديث وتطوير منظومتها الدفاعية

