الرئيسية آراء وأقلام الغلاء والمضاربة في رمضان… بين جشع بعض التجار ومسؤولية المراقبة

الغلاء والمضاربة في رمضان… بين جشع بعض التجار ومسؤولية المراقبة

IMG 20250816 WA00362 2
كتبه كتب في 19 فبراير، 2026 - 12:53 مساءً

بقلم: د.يوسف الجياني/ عضو المكتب السياسي و المنسق العام لقطاع الشبيبة بحزب النهضة والفضيلة.

مع حلول شهر رمضان المبارك، تتغير وتيرة الحياة اليومية للأسر المغربية، ويزداد الإقبال على اقتناء المواد الغذائية الأساسية، من خضر وفواكه ولحوم وتمور ومواد استهلاكية متنوعة. غير أن هذه الدينامية الاقتصادية التي يفترض أن تنعكس إيجاباً على الأسواق، تتحول في كثير من الأحيان إلى فرصة يستغلها بعض المضاربين لرفع الأسعار بشكل غير مبرر، أو لترويج سلع مشكوك في جودتها، ما يثقل كاهل المواطن ويضعه أمام تحديات إضافية في تدبير مصاريفه الشهرية.
1- زيادات غير مبررة وضغط على القدرة الشرائية.
تشهد عدد من الأسواق، خصوصاً خلال الأيام الأولى من رمضان، ارتفاعات مفاجئة في أسعار بعض المواد الأساسية، في ظل طلب متزايد وإقبال مكثف من المستهلكين. ورغم وجود لجان مختصة لتتبع الأسعار وضبطها، فإن بعض التجار يعمدون إلى تجاوز التسعيرات المعتمدة، مستغلين الظرفية الموسمية لتحقيق أرباح سريعة.
ولا تقف الإشكالية عند حدود الغلاء فقط، بل تتعداها إلى ممارسات أخطر، من قبيل عرض مواد منتهية الصلاحية أو مخزنة في ظروف غير صحية، ما يشكل تهديداً مباشراً لصحة المواطنين، خاصة في شهر ترتفع فيه نسبة استهلاك المنتجات سريعة التلف.
2- مسؤولية السلطات ولجان المراقبة
أمام هذه التجاوزات، تتعاظم مسؤولية السلطات الإقليمية والمحلية، إلى جانب لجان المراقبة واليقظة، في تكثيف الجولات الميدانية داخل الأسواق ونقاط البيع، ورصد المخالفات المتعلقة بالأسعار وجودة المنتجات وشروط التخزين.
ويتطلب الوضع الحالي حضوراً يومياً وفعّالاً لهذه اللجان، مع اعتماد مقاربة صارمة في ترتيب الجزاءات القانونية في حق المخالفين، حتى يكونوا عبرة لغيرهم، وتُوجَّه رسالة واضحة مفادها أن استغلال حاجة المواطنين في شهر رمضان أمر غير مقبول ولن يمر دون محاسبة.
3- وعي المستهلك جزء من الحل
إلى جانب دور السلطات، يبقى وعي المستهلك عاملاً أساسياً في الحد من المضاربات. فالتبليغ عن التجاوزات، والتحقق من تواريخ الصلاحية، والمطالبة بالفاتورة، كلها سلوكيات تعزز ثقافة الاستهلاك المسؤول وتحد من الممارسات غير القانونية.
رمضان، في جوهره، شهر التضامن والتراحم، وليس موسماً لجني الأرباح على حساب جيوب المواطنين وصحتهم. وبين ضرورة تشديد المراقبة، وتعزيز الوعي المجتمعي، يبقى الأمل معقوداً على تضافر الجهود لضمان تموين مستقر، وأسعار معقولة، وأسواق تحترم القانون وتحفظ كرامة المستهلك.

مشاركة