الرئيسية آراء وأقلام بهلوانية العسكر… حين يتحول الارتباك إلى سياسة

بهلوانية العسكر… حين يتحول الارتباك إلى سياسة

images 98
كتبه كتب في 13 فبراير، 2026 - 10:31 صباحًا

بقلم: عبد السلام اسريفي

كلما اقترب ملف الصحراء المغربية من لحظة حسم دولي أكثر وضوحاً، ارتفعت حدة الارتباك في الخطاب الرسمي الجزائري. فمع تنامي المؤشرات الدبلوماسية الداعمة لمقترح الحكم الذاتي، واحضان مدريد لأول لقاء لتنزيل المقترح المغربي، واحتضان عواصم مؤثرة لمواقف أكثر واقعية، بدا واضحاً أن دوائر القرار في الجزائر تعيش ضغطاً متزايداً.
التحركات الأخيرة، سواء على مستوى التصعيد الإعلامي أو عبر خطوات رمزية مرتبطة بـجبهة البوليساريو، تعكس – في نظر كثيرين – رد فعل عاطفي أكثر منه رؤية استراتيجية متماسكة(تأسيس اتحادية لكرة الكرة للبوليساريو..). فالرهان على الاستفزاز وصناعة عناوين صاخبة(برامج على قنوات المرادية تستهدف المغرب ومؤسساته..) لا يغير من التحولات العميقة التي شهدها الملف داخل أروقة الأمم المتحدة والتصويت على المقترح المغربي محل واقعي وعملي، ولا من مواقف قوى وازنة مثل الولايات المتحدة التي تعتبر مبادرة الحكم الذاتي إطاراً جدياً وذا مصداقية.
المفارقة أن هذا التصعيد يأتي في وقت تواجه فيه الجزائر تحديات اقتصادية واجتماعية داخلية معقدة، ما يجعل من ورقة “العدو الخارجي” أداة جاهزة لتوحيد الصف الداخلي وصرف الأنظار عن الأسئلة الحقيقية. غير أن سياسة الهروب إلى الأمام لا تصنع توازناً إقليمياً، ولا تؤسس لاستقرار دائم.
في المقابل، يبدو أن المغرب اختار منذ سنوات معركة النفس الطويل: تعزيز حضوره الدبلوماسي، توسيع شبكة شراكاته، وترسيخ التنمية في أقاليمه الجنوبية كحجة ميدانية قبل أن تكون خطاباً سياسياً. وهو رهان يقوم على الواقعية لا على الشعارات.
من يملك رؤية استراتيجية بعيدة المدى لا يخشى التحولات الدولية، بل يستثمرها. أما من يبني مواقفه على ردود الفعل والانفعال، فإنه يتحول إلى لاعب ثانوي في معادلة تُرسم بعيداً عنه. وفي زمن التحولات الكبرى، لا مكان للبهلوانية السياسية… فالتاريخ لا يرحم المترددين.

مشاركة