الرئيسية أخبار القضاء 6 فبراير.. يوم انتفضت المحاماة دفاعًا عن الدستور في وجه الردة التشريعية

6 فبراير.. يوم انتفضت المحاماة دفاعًا عن الدستور في وجه الردة التشريعية

IMG 20260206 WA0079
كتبه كتب في 6 فبراير، 2026 - 6:39 مساءً

صوت العدالة: متابعة

لم يكن السادس من فبراير مجرد محطة احتجاجية عابرة في تاريخ المهن القانونية بالمغرب، بل لحظة فاصلة أعلنت فيها المحاماة، بصوت واحد، رفضها القاطع لمشروع قانون يروم تقويض جوهر الحق في الدفاع وضرب أسس المحاكمة العادلة، في تعارض صريح مع روح الدستور والالتزامات الحقوقية للمملكة.

في ذلك اليوم، توحدت رسالة المحاماة من طنجة إلى الكويرة، ومن وجدة إلى أكادير، حيث حجّ آلاف المحامين والمحاميات إلى قلب العاصمة، في مشهد وطني مهيب، رافقته ظروف مناخية ملائمة، وكأن السماء اختارت أن تنحاز لوقفة عنوانها حماية النظام الدستوري من الانزلاق التشريعي.

التجمع لم يكن مجرد حشد عددي، بل تعبيرًا صريحًا عن وعي جماعي بخطورة المرحلة. فقد رفعت الشعارات، وترددت الهتافات، وتحوّل الفضاء العام إلى ساحة دفاع مفتوحة عن كونية الحق في الدفاع باعتباره ضمانة أساسية للمواطن، لا امتيازًا مهنيًا قابلًا للمساومة.

اللحظة المفصلية في هذا اليوم التاريخي تجسدت في الكلمة القوية لرئيس جمعية هيآت المحامين بالمغرب، النقيب الأستاذ الحسين زياني، التي ارتقت من خطاب نقابي إلى موقف دستوري بامتياز، محذرة من مآلات تشريعية تهدد التوازن بين السلط، وتمس مباشرة بحقوق المتقاضين قبل أن تمس المحامين.

وتعمّق البعد الرمزي للحراك حين دعا رئيس الجمعية، في لحظة وُصفت بالقطيعة الإبستيمولوجية، إلى نزع بدلة المحاماة، في رسالة صادمة مفادها أن الشرف المهني لا يمكن أن يُمارس تحت سقف تشريع يُفرغ المهنة من رسالتها التاريخية.

ولأن النضال الحقوقي لا يُفهم خارج امتداده التاريخي، فقد شهد اليوم ذاته زيارة جماعية لشيخ الحركة الحقوقية المغربية وهرم رسالة الدفاع، النقيب عبد الرحمان بن عمرو، رفقة الزميلين أحمد الزايدي من هيئة طنجة وعبد الحق قنجاع من هيئة تطوان، في مشهد جسّد التواصل النضالي بين الأجيال.

المشهد الاحتجاجي اتسع رمزيًا ليشمل الطفولة المغربية، التي عبّرت من داخل المؤسسة التشريعية عن مساندتها لحراك المحامين، في دلالة عميقة على أن المعركة المطروحة لا تتعلق بمهنة بعينها، بل بمستقبل العدالة وحقوق الأجيال القادمة.

ومن بين الصور اللافتة، وقفة أحد المحامين الشباب في وضعية صمود استحضرت تمثال الشهيد الإفريقي باتريس لومومبا، كرمز لمقاومة الهيمنة والظلم، في تعبير جسدي صامت عن رفض الردة الدستورية والتشريعية.

كما شكّلت مرافقة الرمز الحقوقي النقيب عبد الرحيم الجامعي درسًا حيًا في تاريخ الدفاع عن الحريات، حيث تماهى القانوني بالسياسي، وتحولت المرافعة إلى فعل أخلاقي في مواجهة محاولات تطويع العدالة.

ولم يظل هذا الحراك محليًا، إذ تزامن مع إعلان المجلس الوطني لهيئات المحامين بفرنسا تضامنه الكامل، بالإجماع، مع نضالات المحاماة المغربية، في تأكيد على البعد الكوني لمعركة الدفاع عن الحق في المحاكمة العادلة.

السادس من فبراير لم يكن يومًا عابرًا، بل تاريخًا مرشحًا ليُدوَّن في الذاكرة الوطنية، باعتباره اليوم الذي انتفضت فيه المحاماة دفاعًا عن الدستور، وعن المواطن، وعن معنى العدالة.

عاشت المحاماة حرّة وأبيّة.

مشاركة