في إطار مواكبتها المستمرة لمختلف مكونات منظومة العدالة، وضمن سلسلتها الخاصة بالتعريف بالسادة القضاة والمسؤولين القضائيين الذين يطبعون المشهد القضائي المغربي بكفاءتهم ونزاهتهم، تسلط جريدة صوت العدالة الضوء على واحد من الوجوه القضائية الشابة التي استطاعت أن تفرض حضورها المهني بهدوء ومسؤولية، ويتعلق الأمر بالأستاذ إبراهيم عنترة، وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بتنغير.
يمثل الأستاذ إبراهيم عنترة نموذجاً لجيل جديد من رجال النيابة العامة الذين نالوا الثقة المولوية الشريفة بفضل مسارهم المهني القائم على التكوين القانوني المتين، والالتزام الصارم بأخلاقيات المهنة، والحرص الدائم على تجسيد دور القضاء في حماية الحقوق والحريات وصون كرامة المواطن.
فمن خلال أدائه داخل مؤسسة النيابة العامة، بصم وكيل الملك بتنغير على تجربة مهنية وازنة، تجمع بين الدقة في تطبيق القانون، والحكمة في تدبير القضايا، والقدرة على التفاعل الإيجابي مع مختلف الفاعلين في حقل العدالة، من قضاة الحكم، وهيئة الدفاع، والضابطة القضائية، ومساعدي القضاء، في إطار تكاملي يهدف إلى تحقيق النجاعة القضائية وخدمة العدالة.
ولا يقتصر حضور الأستاذ إبراهيم عنترة على الجانب المهني الصرف، بل يتجلى كذلك في سلوكه الإنساني وتواصله القريب من المواطنين، بما يعكس روح النيابة العامة المواطِنة التي تراهن على القرب، والإنصات، وحسن استقبال المرتفقين، والتفاعل الجدي مع تظلماتهم، في احترام تام للقانون وضمانات المحاكمة العادلة.
لقد أبان هذا المسؤول القضائي الشاب عن وعي عميق بتحولات العدالة المغربية، وانخراط فعلي في أوراش التحديث والتخليق وتعزيز ثقة المجتمع في القضاء، إدراكاً منه أن دور النيابة العامة لم يعد يقتصر على تحريك الدعوى العمومية فقط، بل أصبح فاعلاً أساسياً في حماية النظام العام الحقوقي، وترسيخ الأمن القضائي، ومواكبة قضايا المجتمع.
ويجمع عدد من المتتبعين للشأن القضائي على أن تجربة الأستاذ إبراهيم عنترة تجسد ملامح النيابة العامة المعاصرة، التي تقوم على الصرامة في تطبيق القانون، والانفتاح على محيطها، والتوازن بين هيبة الدولة وضمانات الأفراد، بما يعزز صورة القضاء كمؤسسة للإنصاف والعدالة لا كمجرد جهاز لتطبيق النصوص.
إن الحديث عن مثل هذه الكفاءات القضائية الشابة ليس ترفاً إعلامياً، بل هو واجب مهني وأخلاقي يندرج ضمن رسالة الإعلام الجاد في إبراز النماذج الإيجابية داخل مؤسسات الدولة، وتعزيز الثقة في العدالة ورجالاتها، خاصة أولئك الذين يشتغلون في صمت بعيداً عن الأضواء، واضعين خدمة المواطن وصون الحقوق في صلب مهامهم اليومية.
في ظل تعاظم انتظارات المجتمع من مؤسسة القضاء، تبقى الحاجة ملحّة إلى إبراز مثل هذه التجارب المهنية الرصينة، التي تؤكد أن العدالة المغربية تزخر بكفاءات شابة مؤهلة وقادرة على رفع تحديات المرحلة، وترسيخ دولة القانون والمؤسسات.
عزيز بنحريميدة
مدير جريدة صوت العدالة

