يوسف العيصامي: صوت العدالة
في لحظة إنسانية مفعمة بالعرفان والتقدير، احتضنت محكمة الاستئناف بمراكش حفلًا بهيجًا خُصّص لتكريم السيد عبد السلام البماطي، المنتدب القضائي من الدرجة الممتازة، بمناسبة إحالته على التقاعد، تتويجًا لمسار مهني طويل اتسم بالجدية والانضباط ونكران الذات، أعقبه توشيحه بوسام الاستحقاق الوطني من الدرجة الممتازة، الذي أنعم به عليه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
وقد نُظّم هذا الحفل بمبادرة من الكتابة الخاصة للرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بمراكش، واقتصر أساسًا على موظفيها، إلى جانب حضور محدود لبعض المسؤولين، في أجواء طبعها الصدق والبساطة، بعيدًا عن الرسميات، بما ينسجم مع رمزية لحظة الوداع.
وشهد الحفل حضور الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بمراكش الأستاذ مصطفى آيت الحلوي، ونواب الرئيس الأول، وفي مقدمتهم الأستاذ محمد الأمين الجابري، إلى جانب رئيس كتابة الضبط السيد نادر زيدان، حيث تحوّل اللقاء إلى لحظة جماعية لاستحضار مسار مهني حافل بالعطاء داخل مرفق العدالة.
كلمة مؤثرة وتوشيح ملكي تتويج لمسار مهني مشرف
وفي كلمة مؤثرة بالمناسبة، عبّر الرئيس الأول الأستاذ مصطفى آيت الحلوي عن اعتزازه بمسار السيد عبد السلام البماطي، معتبرًا أن إحالته على التقاعد تشكل محطة طبيعية لمسار استثنائي، طُبع بالاستقامة والالتزام وروح المسؤولية، مؤكدًا أن التوشيح الملكي السامي يُجسّد أسمى معاني الاعتراف بما قدّمه من خدمات جليلة داخل الإدارة القضائية.
وعقب هذه الكلمة، قام الرئيس الأول بتوشيح السيد عبد السلام البماطي بالوسام الملكي، في لحظة رمزية قوية، استحضرت سنوات من العمل في صمت، وجعلت من التكريم الملكي تتويجًا لمسار مهني مشرّف يستحق التقدير.
كلمة امتنان باسم الكتابة الخاصة:
ومن جهتها، ألقت الكاتبة الخاصة للرئيس الأول كلمة باسم موظفي الكتابة الخاصة، عبّرت فيها عن بالغ الشكر والامتنان للمحتفى به، مشيدة بما تحلّى به من خصال إنسانية رفيعة، وحس مهني عالٍ، وروح تعاون جعلته محل احترام وتقدير داخل فضاء العمل.
وأكدت الكلمة أن السيد البماطي كان مثالًا للموظف الذي يجمع بين الصرامة المهنية والبعد الإنساني، وأن بصمته ستظل راسخة في ذاكرة زملائه، حتى بعد مغادرته أسوار المحكمة.
جوائز تذكارية ورسالة وفاء:
وفي ختام هذا الحفل، جرى تقديم مجموعة من الجوائز التذكارية للمحتفى به، حيث قدّمها نواب الرئيس الأول، وفي مقدمتهم الأستاذ محمد الأمين الجابري، إلى جانب رئيس كتابة الضبط وموظفي الكتابة الخاصة، في لحظة عبّرت عن روح الأسرة الواحدة، وعن ثقافة الاعتراف التي تظل من أنبل القيم داخل مؤسسة العدالة.
ويُجسّد هذا التكريم، في جوهره، رسالة واضحة مفادها أن التقاعد ليس نهاية المسار، بل محطة اعتراف بما قُدّم من عطاء، وأن العمل الصادق يظل محفوظًا في الذاكرة المؤسسية، ومتوَّجًا بالتقدير والوفاء.






