الرئيسية رياضة قرارات “الكاف” تفتح نقاشًا واسعًا حول معايير الانضباط وعدالة التقدير

قرارات “الكاف” تفتح نقاشًا واسعًا حول معايير الانضباط وعدالة التقدير

IMG 20260129 WA0013 1
كتبه كتب في 29 يناير، 2026 - 8:51 صباحًا

صوت العدالة- القسم الرياضي

أعادت القرارات الصادرة عن لجنة الانضباط بالاتحاد الإفريقي لكرة القدم إلى الواجهة النقاش القديم المتجدد حول منهجية العقوبات ومعايير تقييم السلوك داخل المنافسات القارية، خاصة عندما يتعلق الأمر بمباريات ذات حساسية عالية ورهانات كبرى.
فالعقوبات التي طالت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، سواء المرتبطة بجوانب تنظيمية أو بسلوكيات أعقبت المباراة، وُضعت في ميزان المقارنة من طرف متابعين مع وقائع أخرى شهدتها المنافسة نفسها. هذا التوازي في قراءة المشهد التأديبي خلق شعورًا لدى جزء من الرأي العام الرياضي بأن منطق “تدرج المسؤوليات” و”تفاوت خطورة الأفعال” لم يكن واضحًا بالقدر الكافي في القرارات المعلنة.
القضية هنا لا تتعلق فقط بقيمة الغرامات المالية أو بنصوص المواد القانونية المؤطرة، بل بصورة المؤسسة الوصية على كرة القدم الإفريقية، ومدى قدرتها على ترسيخ الثقة في استقلالية قراراتها، خصوصًا في سياق تتزايد فيه المطالب بالشفافية وتوحيد معايير التطبيق بين جميع الاتحادات.
وفي الجانب المغربي، يتجاوز النقاش الإطار الكروي الضيق ليأخذ بعدًا رمزيًا، باعتبار أن البطولة نُظمت في سياق سعت فيه المملكة إلى تقديم نموذج تنظيمي احترافي يعكس تطور بنياتها الرياضية وقدرتها على احتضان التظاهرات الكبرى. لذلك، فإن وقع العقوبات لم يُقرأ فقط كملف انضباطي، بل كجزء من صورة عامة تتداخل فيها الرياضة بالاعتبار المعنوي والمؤسساتي.
في المحصلة، ما خلفته هذه القرارات ليس مجرد جدل ظرفي، بل محطة جديدة تطرح بإلحاح سؤال الحوكمة الرياضية في القارة: كيف يمكن تحقيق التوازن بين الصرامة في تطبيق القوانين، وضمان الإحساس الجماعي بالعدالة والإنصاف؟ وهو سؤال سيظل مطروحًا ما لم تُرفق القرارات التأديبية بتواصل مؤسساتي أكثر تفصيلًا ووضوحًا يبدد مناطق التأويل ويعزز الثقة في العدالة الرياضية الإفريقية.

مشاركة