الرئيسية آراء وأقلام عقوبات الكاف… عندما تُفقد العدالة توازنها وتظهر النوايا …

عقوبات الكاف… عندما تُفقد العدالة توازنها وتظهر النوايا …

1000197879 1769664903
كتبه كتب في 29 يناير، 2026 - 9:35 صباحًا

بقلم: عبد السلام اسريفي

لم يعد الجدل حول قرارات لجنة الانضباط بالاتحاد الإفريقي لكرة القدم مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل تحول إلى صدمة حقيقية لدى شريحة واسعة من المتتبعين الذين رأوا في العقوبات الصادرة قراءة غير متوازنة لأحداث نهائي كان يفترض أن يُعالج بمنطق يرسخ هيبة القانون لا أن يفتح باب الشكوك.
ما حدث لم يُقرأ كقرارات تأديبية بقدر ما فُهم كرسالة مرتبكة في معايير المحاسبة. فحين تُوضع أفعال وُصفت بأنها ساهمت في تأجيج الفوضى في كفة، وسلوكيات أخرى اعتُبرت محدودة التأثير في الكفة نفسها تقريبًا، فإن السؤال لا يعود عن قيمة الغرامات أو عدد المباريات، بل عن منطق التقدير نفسه.
العدالة الرياضية لا تعني توزيع العقوبات على الجميع، بل تعني التمييز الدقيق بين درجات المسؤولية. وعندما يضيع هذا الفارق، يتحول الانضباط من أداة ردع إلى مصدر احتقان. الأخطر أن الإحساس بعدم الإنصاف لا يبقى حبيس المكاتب، بل ينتقل إلى المدرجات والملاعب، حيث يُفترض أن تكون القوانين عنصر تهدئة لا شرارة توتر جديدة، وبالتالي فالأمر يسير نحو شرعة الفوضى وتأسيس التسيب أمام عجز جهاز كامل عن ضبط الانفلاتات تحت تأثير لوبي يشتغل بمنطق التكتلات وتصفية الحسابات، بل بمنطق الولاءات لجهات أخرى.
كما أن تحميل مسؤوليات تنظيمية جزئية وتضخيمها مقابل التقليل من أدوار وُصفت بالمؤثرة في انفلات المشهد، أعطى انطباعًا لدى كثيرين بأن ميزان التقدير لم يكن واضح المعالم.فلا يعقل أن تساوي بين مدرب كاد أن يفسد العرس الكروي وبين جامع للكرات، وبين لاعبين تسببوا في الفوضى في المدرجات وحرضوا على الفوضى وبين لاعب حاول تهدئة الأوضاع وارجاع اللاعبين للمباراة، وبين لاعب حاول منع الحارس من استعمال منشفة اعتبرت خارجة عن قيم الكورة وبين لاعب استعمل كل مفردات السب والقذف وأشار للجمهور بالنزول أمام أعين رئيسي الكاف والفيفا وعيوني الكاميرات العالمية.

وفي المنافسات الكبرى، الصورة لا تقل أهمية عن القرار نفسه، لأن شرعية أي عقوبة تنبع أولًا من اقتناع الرأي العام بعدالتها.
اليوم، تجد الكاف نفسها أمام تحدٍّ أكبر من ملف تأديبي عابر: تحدي استعادة الثقة. فالصرامة وحدها لا تكفي، إن لم تكن مصحوبة بإحساس جماعي بأن القانون يُطبَّق بروح واحدة، وأن المسؤولية تُقاس بميزان واحد، لا بتقديرات تفتح الباب للتأويل.

القرارات الصادرة عن الكاف، بعد مخاض عسير، توحي بشيء واحد، أن هناك أمور حيكت ضد المغرب ولا زالت، وتفند دعاة المغرب خطف الكاف وأظهرت للعالم، أن افريقيا لا زالت في حاجة إلى ملاعب دون سقف وملاعب رملية وفنادق من الصنف الأخير،أن العقلية الأفريقية لم تتخلص بعد من عقد الماضي والرضوخ للأجنبي سواء كان خارج القارة أو حتى داخلها ،من دول تصفي حساباتها السياسية داخل المستطيل الأخضر.
عندما تهتز صورة العدالة، لا يخسر طرف واحد… بل تخسر المنظومة كلها، لذلك، بات من الواجب على المغرب ،سد الأبواب في وجه بطولات الكاف، والانفتاح على الفيفا وبطولاتها، فالمغاربة ليسوا في حاجة إلى كؤوس عفنة، بطولات محسومة حتى قبل أن تبدأ.

مشاركة