الرئيسية آراء وأقلام بعد البنية التحتية…حان الوقت للاهتمام بالإنسان المغربي

بعد البنية التحتية…حان الوقت للاهتمام بالإنسان المغربي

akhannouch aziz parlement 2
كتبه كتب في 20 يناير، 2026 - 11:27 مساءً

بقلم: عبد السلام اسريفي
أثبت المغرب، من خلال تنظيمه لكأس إفريقيا للأمم 2025، تفوقًا لافتًا على مستوى البنيات التحتية، مؤكّدًا مكانته كقوة تنظيمية صاعدة في القارة الإفريقية. فقد نجح في إبهار المتابعين بحسن التنظيم، وفعالية المنظومة الأمنية، وجودة المواصلات والاتصالات، إلى جانب تطور المرافق الرياضية والسياحية والفندقية، في صورة تعكس استثمارات استراتيجية ورؤية بعيدة المدى.
غير أن هذا النجاح، على أهميته، يفتح الباب أمام سؤال جوهري: ماذا بعد البنية التحتية؟
لقد حان الوقت للانتقال بنفس العزم والجدية إلى البنية الفوقية، أي إلى الاستثمار الحقيقي في الإنسان المغربي، باعتباره الغاية والوسيلة، ومحور كل السياسات العمومية. فالتنمية لا تُقاس فقط بجودة الطرق والملاعب والمطارات، بل أساسًا بمدى تمكين المواطن من العيش الكريم، عبر تعليم عمومي مجاني وذي جودة، ونظام صحي منصف وفعال، وفرص شغل تحفظ الكرامة، وعدالة اجتماعية تقلّص الفوارق وتحقق الإنصاف.
إن جعل الإنسان في صلب البرامج الحكومية، الحالية والمستقبلية، ليس ترفًا فكريًا ولا شعارًا سياسيًا، بل شرطًا أساسيًا لبناء دولة قوية ومجتمع حداثي متماسك. مواطن يشعر بالكرامة والإنصاف هو السند الحقيقي للدولة، والركيزة الأساسية لأي مشروع تنموي مستدام.
وقد ما فتئ جلالة الملك محمد السادس يؤكد، في أكثر من مناسبة، أن الرهان الحقيقي هو الرهان على الإنسان، إيمانًا منه بقدرة المواطن المغربي على المساهمة الفعالة في تطوير المجتمع والنهوض بالاقتصاد الوطني، شريطة توفير الحقوق، وضمان تكافؤ الفرص، وتمكينه من وسائل العمل والإبداع.
فبعد أن ربح المغرب رهان البنية التحتية، يبقى الرهان الأكبر والأعمق: ربح رهان الإنسان المغربي. وهو رهان لا يقبل التأجيل، لأنه وحده الكفيل بتحويل الإنجازات الظرفية إلى تنمية دائمة، والنجاحات التنظيمية إلى تقدم اجتماعي شامل.

مشاركة