صوت العدالة- عبد السلام اسريفي
يثير التصعيد بين إسرائيل وإيران، مع انخراط الولايات المتحدة بشكل مباشر أو غير مباشر، نقاشًا واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية حول طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، وما إذا كانت إسرائيل قادرة فعلًا على دفع الولايات المتحدة إلى خوض حرب تخدم مصالحها الخاصة.
كثير من المحللين يميلون إلى تفسير هذا الأمر بوجود نفوذ قوي للوبيات المؤيدة لإسرائيل داخل الولايات المتحدة، والتي تمارس ضغطًا مستمرًا على صناع القرار في واشنطن من أجل تبني سياسات أكثر تشددًا تجاه إيران. غير أن هذا التفسير، رغم وجاهته في بعض الجوانب، يظل قاصرًا عن فهم الصورة الكاملة للعلاقات الاستراتيجية بين البلدين.
فالعلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل لا تقوم فقط على التأثير السياسي أو الضغط الدبلوماسي، بل هي في جوهرها شراكة استراتيجية طويلة الأمد. ومن هذا المنطلق، ينظر بعض الباحثين إلى إسرائيل باعتبارها حليفًا محوريًا لواشنطن في الشرق الأوسط، تلعب دورًا مهمًا في حفظ التوازنات الإقليمية التي تسعى الولايات المتحدة إلى ترسيخها منذ عقود.
وتدرك الولايات المتحدة أن منطقة الخليج والشرق الأوسط عمومًا تمثل قلب المعادلة الطاقية العالمية، إذ تمر عبرها أهم طرق نقل النفط والغاز، وعلى رأسها مضيق هرمز، الذي يعد شريانًا حيويًا للتجارة الدولية. لذلك فإن أي قوة إقليمية قد تسعى للهيمنة على هذه المنطقة أو تهديد حرية الملاحة فيها تُنظر إليها في واشنطن باعتبارها تحديًا استراتيجيًا مباشراً.
من هذا المنظور، يُفسَّر التوتر المستمر مع إيران باعتباره جزءًا من صراع أوسع حول النفوذ الإقليمي وموازين القوى في الشرق الأوسط. فواشنطن تسعى إلى الحد من تمدد النفوذ الإيراني، سواء عبر العقوبات الاقتصادية أو من خلال الضغط العسكري غير المباشر، بينما ترى طهران في ذلك محاولة لاحتواء دورها الإقليمي وإضعاف قدراتها.
وفي خضم هذا المشهد، تبدو إسرائيل لاعبًا مهمًا، لكنها ليست بالضرورة اللاعب الذي يحدد وحده مسار القرارات الأمريكية. فالسياسة الخارجية للولايات المتحدة تُصاغ وفق شبكة معقدة من المصالح الاقتصادية والعسكرية والجيوسياسية، تتجاوز بكثير تأثير أي طرف منفرد.
كما أن تصريحات القادة السياسيين تعكس أحيانًا اختلافًا في الخطاب أكثر مما تعكس اختلافًا في الأهداف. ففي الوقت الذي تلمح فيه واشنطن أحيانًا إلى رغبتها في احتواء التصعيد أو إنهاء الحرب بسرعة، قد يتحدث قادة إسرائيل عن استمرار العمليات لفترة أطول، وهو ما يعكس اختلافًا في التكتيك أكثر مما يعكس تضاربًا حقيقيًا في الاستراتيجية العامة.
في النهاية، يصعب اختزال العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل في معادلة بسيطة من قبيل “التابع والمتبوع”. فالحقيقة الأقرب إلى الواقع هي أن الطرفين يتحركان داخل منظومة مصالح متشابكة، حيث تتقاطع الأهداف أحيانًا وتختلف في أحيان أخرى، لكنهما يظلان متفقين على الإطار العام الذي يحكم توازنات القوة في الشرق الأوسط.

