بقلم: عبد السلام اسريفي
دخل الإعلام الجزائري، الرسمي والخاص، في حالة هستيريا جماعية غير مسبوقة، مع انطلاق كأس إفريقيا للأمم بالمغرب، بلغت حد تعليق برامجه المعتادة وتعويضها بسيل من “التحليلات” المسمومة حول المغرب وتنظيمه ومنتخبه، وكأن الجزائر هي من ستواجه نيجيريا، أو كأن البطولة تقام على أرضها لا على أرض المملكة المغربية.
هذا السعار الإعلامي لم يأت من فراغ، بل هو نتيجة مباشرة للإقصاء المذل الذي تعرض له المنتخب الجزائري أمام منتخب نيجيري قوي ومنظم، كشف بالملموس حجم الفوارق التقنية والتكتيكية. مباراة كان يمكن أن تنتهي بنتيجة ثقيلة، لولا تدخلات تحكيمية جنّبت “الخضر” فضيحة كروية مدوية.
ومنذ صافرة انطلاق البطولة، تحوّل عدد من المحللين الجزائريين – المعروفين بعدائهم المرضي للمغرب واصطفافهم الأعمى خلف خطاب النظام – إلى أبواق للاتهام والتشكيك. مرة يتحدثون عن “شراء الحكام”، ومرة عن “مؤامرة دولية”، ومرة عن “كان مفصل على مقاس المغرب”، في محاولة بائسة لتبخيس نجاحات شهد لها القاصي والداني.
هؤلاء نسوا – أو تناسوا – أن المغرب لم يحقق إنجازاته صدفة، بل بعمل تراكمي جعل الكرة المغربية تتوج قارياً وعالمياً، لدى الذكور والإناث، وأن المنتخب الوطني يحتل اليوم مراكز متقدمة عالمياً، ولا يحتاج إلى صفقات مشبوهة ولا إلى حكام مأجورين للفوز، لأنه ببساطة يمتلك منتخباً قوياً يفرض نفسه داخل الملعب لا خارجه.
المثير للسخرية أن هذا الإعلام، بدل أن يمارس الحد الأدنى من النقد الذاتي، فضّل الهروب إلى الأمام، والانشغال المرضي بالمغرب، في وقت كان الأولى به أن يناقش أوضاع بلاده الداخلية: طوابير الحليب والزيت والدقيق، اختلالات المعيشة، وانسداد الأفق الاجتماعي. قضايا حقيقية لا يمكن تغطيتها بالصراخ ولا بإقحام اسم المغرب في كل نشرة وبرنامج.
أما المغرب، فرغم تحدياته، فقد اختار طريق المؤسسات والعمل الهادئ، ونجح في تنظيم بطولة قارية نموذجية، وفي الحفاظ على استقرار الأسواق وتوفير المواد الأساسية، بشهادة صور وفيديوهات نشرها جزائريون من داخل الأسواق المغربية، لا إعلام مغربي ولا دعاية رسمية.
كفى بكاءً وعويلاً. العالم لم يعد ساذجاً حتى يصدق أسطوانة “الاستهداف” و”المؤامرة”. الخسارة تُعالَج بالمراجعة والعمل، لا بتوزيع الاتهامات ولا بتحويل نجاح الآخرين إلى شماعة للفشل الذاتي. وهذا ليس جديداً، فقد عاش الجميع نفس المشهد في “كان 2023”، حين سقط المنتخب الجزائري بسهولة أمام موريتانيا، ومع ذلك لم يجد الإعلام الرسمي حينها سوى شماعة المغرب.
المغرب يمضي إلى الأمام، والنجاح لا ينتظر من يرفض الاعتراف به. أما من اختار الغرق في عقده، فسيظل يصرخ خارج التاريخ.
سعار إعلامي جزائري… حين يتحول الإقصاء إلى عقدة اسمها المغرب

كتبه Srifi كتب في 14 يناير، 2026 - 12:11 مساءً
مقالات ذات صلة
6 مايو، 2026
سبورتينغ الدار البيضاء… نجاح يُصنع بالعقل قبل المال وسؤال يُحرج الجميع
في قلب الأحياء النابضة لمدينة الدار البيضاء، حيث تتقاطع الأحلام مع صعوبة الواقع، يبرز اسم سبورتينغ الدار البيضاء كاستثناء حقيقي [...]
6 مايو، 2026
الشطط في استعمال السلطة من منظور حقوق الانسان.
بقلم:محمد الموستني يعتبر الشطط في استعمال السلطه عائقا جوهريا أمام ترسيخ دعائم الديمقراطية وتطويرها بالشكل الصحيح، حيث يمثل في جوهره [...]
6 مايو، 2026
حين تشيخُ الأطروحة..
صوت العدالة : متابعة بقلم د: عبد الرحيم بوعيدة ليست كل الشظايا تقتل.. بعضها لا يفعل أكثر من أن يوقظ [...]
5 مايو، 2026
إحداث الهيئات الرياضية ودمقرطة الفضاء الرياضي: مدخل أساسي لتنمية الرياضة والحد من شغب الملاعب في المغرب
بقلم :د. المصطفى قاسمياستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوريجامعة الحسن الاول -سطات . .مقدمة: شهدت الملاعب الرياضية في المغرب خلال العقدين [...]
