صوت العدالة- عبد السلام اسريفي
أصبح اسم الزعيم الإفريقي الراحل باتريس لومومبا حديث الرأي العام العالمي في ظرف وجيز، وبوتيرة غير مسبوقة، وذلك عقب واقعة أثارت موجة واسعة من الاستنكار خلال إحدى المباريات، كان بطلها اللاعب الجزائري محمد أمين عمورة.
فقد أقدم عمورة على تصرف مستهجن تجاه مشجع كونغولي يُدعى ميشل كوكا، كان يجسد رمزاً تاريخياً وطنياً يتمثل في شخصية باتريس لومومبا، الأمر الذي اعتبره كثيرون إساءة لا تليق بروح الرياضة ولا بقيمها الإنسانية. وخلال أقل من 12 ساعة، انتشر المقطع على نطاق واسع، وتفاعل معه ملايين المتابعين حول العالم، معبرين عن رفضهم لهذا السلوك، ومطالبين اللاعب بتقديم اعتذار رسمي، بل وذهب بعضهم إلى مطالبة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم بفتح تحقيق وفرض عقوبات تأديبية.
اللافت في هذه القضية، هو غياب رد فعل واضح في البداية من الاتحاد الجزائري لكرة القدم، رغم حضور رئيسه للواقعة ومتابعته لما جرى، وهو ما فُسّر من قبل متابعين على أنه تساهل غير مبرر مع سلوك يمس بصورة اللاعب والمنتخب معاً.
ولا يمكن عزل هذا التصرف عن سلوكات أخرى صدرت عن لاعبين جزائريين في مناسبات سابقة، من بينها ما نُسب إلى اللاعب بغداد بونجاح من عبارات غير لائقة في حق جماهير حضرت لدعم منتخب الكونغو الديمقراطية. وهي مؤشرات، يرى منتقدون، تعكس خللاً أعمق يتجاوز المستطيل الأخضر، ويمتد إلى منظومة التربية والتكوين القيمي.
وفي مفارقة لافتة، ساهم هذا الحدث، بشكل غير مباشر، في إعادة تسليط الضوء على تاريخ الكونغو الديمقراطية ورموز نضالها، وعلى رأسهم باتريس لومومبا، الذي أصبح اسمه متداولاً عالمياً بوصفه رمزاً للتحرر والكرامة الوطنية.
وهكذا، وبينما خرج المشجع الكونغولي وتاريخ بلاده إلى واجهة الاهتمام العالمي، وجدت الكرة الجزائرية نفسها في مرمى الانتقادات، في واقعة تؤكد أن الرياضة ليست مجرد نتائج داخل الملعب، بل مسؤولية أخلاقية وسلوكية تعكس صورة الشعوب قبل المنتخبات.

