الرئيسية غير مصنف خطاب التشكيك لا يصنع مجدًا: قراءة في خرجات الإعلامي خالد ياسين

خطاب التشكيك لا يصنع مجدًا: قراءة في خرجات الإعلامي خالد ياسين

IMG 8799
كتبه كتب في 3 يناير، 2026 - 6:14 مساءً

صوت العدالة |

شكّلت خرجات الإعلامي خالد ياسين صدمة واسعة لدى المتابعين، ليس بسبب اختلاف الرأي في حدّ ذاته، بل لطبيعة الخطاب وتوقيته وحدّته، وما انطوى عليه من تشكيك وهجوم طال رموزًا أسهمت في رفع راية المغرب عاليًا في ظرف وجيز، وفي مقدمتهم المدرب وليد الركراكي ورئيس الجامعة فوزي لقجع.

النقد، حين يكون مهنيًا ومؤسسًا، ضرورة لتقويم الأداء. أما ما طبع بعض مداخلات ياسين، فقد تجاوز حدود التحليل إلى خطاب تشكيكي يطعن في المشروع ككل، ويُحمّل الإخفاقات المفترضة نوايا سلبية، ويُعمّم الأحكام على أشخاص ومؤسسات دون سند موضوعي. هذا التحوّل من النقد إلى التشكيك يُفرغ النقاش من قيمته ويحوّله إلى عامل إرباك.

الأخطر في هذه الخرجات ليس مضمونها فقط، بل توقيتها. فالمغرب يعيش لحظة التفاف جماعي نادر حول المنتخب المغربي، وهو يستعد لاستحقاق قاري يُقام على أرضه بعد انتظار دام نصف قرن. في مثل هذه اللحظات، يكون للإعلام دور جامع يوازن بين النقد المسؤول وحماية الروح العامة، لا أن يُغذّي الشك ويُهوّل الأخطاء قبل انطلاق المعركة.

لا يقف الأمر عند حدود الجهاز التقني أو الجامعة، بل يمتد أحيانًا إلى جمهور لم يفعل سوى التشجيع والإيمان بقدرة فريقه. تحويل التعادل أو الهفوة إلى “دليل قاطع” على فشل مشروع كامل، والسخرية من كل ما هو إيجابي، يُسهم في كسر المعنويات، ويُربك الثقة المتبادلة بين الفريق وجماهيره.

الواقع يؤكد أن المنتخب المغربي يشتغل بعقلية احترافية، ضمن مشروع واضح المعالم، وتنظيم صارم، ونجوم أثبتوا حضورهم قارّيًا وعالميًا، وجهاز تقني يعرف ما يفعل. هذا ليس خطابًا عاطفيًا، بل معطيات دعمتها نتائج ومؤشرات جعلت أسماء عالمية تحسب ألف حساب لكرة القدم المغربية.

حرية الرأي مكفولة، والاختلاف صحي. لكن إشاعة الإحباط، والتقليل من قيمة العمل القائم، والتشكيك في القدرة على المنافسة، ليست “رأيًا” بقدر ما هي محاولة لكسر الروح قبل المباراة. النقد مرحّب به حين يُقدّم بدائل ويُشخّص الخلل بإنصاف؛ أما التشكيك فهو سمّ يرتدّ على صاحبه أولًا.

المغرب اليوم أمام موعد تاريخي، والإعلام مدعوّ لأن يكون جزءًا من الحل لا عامل إرباك. نختلف، ننتقد، نطالب بالأفضل، نعم. لكننا لا نُقايض المهنية بإثارة رخيصة، ولا نسمح لخطاب الهدم أن يُبدّد حلمًا انتظره شعب خمسين سنة.

مشاركة