سوت العدالة- عبد السلام اسريفي
دخلت الحرب الدائرة في الشرق الأوسط أسبوعها الثاني، وسط تصعيد غير مسبوق في الخطاب السياسي والعسكري بين كل من إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، في وقت تتزايد فيه الخسائر البشرية وتتعطل حياة ملايين المدنيين، بينما تتعرض الأسواق المالية العالمية لاضطرابات متزايدة بسبب المخاوف من اتساع رقعة الصراع.
وفي أول تصريحاته التي بُثت عبر التلفزيون الرسمي الإيراني، تعهد المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي بمواصلة المواجهة وعدم التراجع، مؤكداً أن بلاده ستبقي مضيق هرمز مغلقاً في وجه الملاحة الدولية. وقال خامنئي، المعروف بانتمائه إلى التيار المتشدد وقربه من الحرس الثوري الإيراني، إن إيران «لن تنسى الانتقام لدماء شهدائها»، في إشارة إلى الضربات التي استهدفت مواقع داخل الأراضي الإيرانية. ولم يظهر خامنئي شخصياً خلال التصريح، حيث تلاه مذيع عبر التلفزيون الرسمي، دون توضيح سبب غيابه.
في المقابل، عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أول مؤتمر صحفي له منذ بدء الضربات الجوية المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة ضد أهداف إيرانية، والتي انطلقت في 28 فبراير. وخلال المؤتمر الذي أجاب فيه عن الأسئلة عبر اتصال بالفيديو، وجّه نتنياهو تهديداً مبطناً باغتيال المرشد الإيراني، مؤكداً أن بلاده تعمل على تهيئة الظروف لإضعاف النظام الإيراني.
وقال نتنياهو إن إسرائيل لا تستطيع الجزم بأن الشعب الإيراني سيطيح بالنظام القائم، لكنه أشار إلى أن تل أبيب تعمل على «المساعدة في تهيئة الظروف لذلك»، مضيفاً أن إسقاط النظام غالباً ما يحدث من الداخل، في إشارة إلى احتمال دعم اضطرابات أو حركات معارضة داخل إيران.
ويخشى مراقبون أن يؤدي استمرار القتال إلى توسيع نطاق الحرب في المنطقة، خاصة إذا استمر إغلاق مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لنحو ثلث تجارة النفط العالمية. كما أن استمرار الضربات العسكرية المتبادلة قد يفتح الباب أمام تدخلات إقليمية ودولية إضافية، ما يهدد بتحول المواجهة إلى صراع أوسع ينعكس مباشرة على أمن الطاقة والاقتصاد العالمي.

