صوت العدالة- تكنولوجيا
في سياق سعيه المتواصل لتعزيز موقعه ضمن الاقتصادات الصاعدة في مجال التكنولوجيا، أطلق المغرب معهد “الجزري للصناعة X.0” بمدينة فاس، في مبادرة تهدف إلى تسريع التحول الرقمي للقطاع الصناعي وإدماج التقنيات المتقدمة في منظومة الإنتاج الوطني. ويعكس هذا المشروع توجهاً استراتيجياً يروم الانتقال بالصناعة المغربية من النماذج التقليدية إلى نموذج الصناعة الذكية المرتكزة على المعرفة والابتكار.
ويأتي تأسيس المعهد ليشكل فضاءً علمياً وتكنولوجياً يجمع بين البحث الأكاديمي والتطبيق الصناعي، خصوصاً في مجالات متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي والروبوتات الصناعية وتحليل البيانات. ويُرتقب أن يساهم هذا الإطار الجديد في تقليص الفجوة التي ظلت قائمة بين نتائج البحث العلمي ومتطلبات السوق الصناعية، عبر تطوير حلول عملية قابلة للتطبيق داخل المقاولات المغربية.
ويرتكز المشروع على شراكة مع عدد من الجامعات والمؤسسات الأكاديمية في جهة فاس-مكناس، ما يمنح المعهد بعداً علمياً قوياً ويسمح باستقطاب الباحثين والخبراء من داخل المغرب وخارجه. كما سيتيح ذلك تطوير برامج تكوين متخصصة لفائدة الطلبة والمهندسين الشباب، بما يعزز من كفاءة الرأسمال البشري الوطني في المجالات التكنولوجية المتقدمة.
ولا يقتصر دور المعهد على الجانب الأكاديمي، بل يمتد إلى دعم منظومة الابتكار وريادة الأعمال، من خلال مواكبة الشركات الناشئة وتمكينها من الاستفادة من تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، مثل الأتمتة الصناعية، خطوط الإنتاج الذكية، وأنظمة التحليل الرقمي للبيانات. ومن شأن هذه المبادرات أن ترفع من تنافسية المقاولات المغربية وتساعدها على الاندماج في سلاسل القيمة الصناعية العالمية.
كما يراهن المشروع على تكوين جيل جديد من المهندسين والباحثين المغاربة القادرين على تطوير حلول تكنولوجية محلية، ما يساهم في تقليص الاعتماد على الخبرات الأجنبية ويعزز الاستقلالية التكنولوجية للمملكة في قطاعات استراتيجية.
ويرى متابعون أن هذه المبادرة قد تشكل نقطة تحول في مسار تحديث الاقتصاد الوطني، إذ يمكن أن تجعل المغرب وجهة جاذبة للاستثمارات الصناعية المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة، خاصة في ظل التوجه العالمي نحو الرقمنة والابتكار الصناعي.
وبإطلاق معهد “الجزري للصناعة X.0”، يؤكد المغرب عزمه على ترسيخ نموذج تنموي قائم على المعرفة والتكنولوجيا، وعلى بناء منظومة صناعية أكثر ذكاءً واستدامة، قادرة على مواجهة تحديات المستقبل وخلق فرص جديدة للشباب والكفاءات الوطنية.

