صوت العدالة – مراكش | السبت 3 يناير 2026
رغم برودة الطقس بمدينة مراكش، حيث لم تتجاوز درجة الحرارة 16 درجة، فقد ساد احتقان شديد داخل أشغال المجلس الاستثنائي لجمعية هيئات المحامين بالمغرب، المنعقد يوم السبت 3 يناير 2026، على خلفية النقاش المحتدم حول مشروع قانون مهنة المحاماة، في ظل تصاعد موجة الغضب داخل صفوف المحامين.
وخلال هذا الاجتماع، الذي عرف حضور ممثلين عن مختلف هيئات المحامين بالمملكة، عبّر عدد من المتدخلين عن رفضهم المطلق لصيغة مشروع القانون رقم 66.23، موجّهين انتقادات لاذعة إلى رئيس الجمعية الحسين الزياني وأعضاء مكتبه، متهمين إياهم بـ“الكذب على المحامين” وبتغييب المقاربة التشاركية في تدبير ملف يُعد من أخطر الملفات المرتبطة بمستقبل المهنة.
وأكد عدد من المحامين المتدخلين أن الولاية الحالية لرئاسة الجمعية لم تُسفر عن أي مكاسب حقيقية لفائدة المهنة أو المنتسبين إليها، مطالبين الرئيس بتقديم توضيحات دقيقة ومساءلة واضحة حول طريقة تدبير المفاوضات مع وزارة العدل، ومشدّدين على أن رئيس الجمعية “ليس سوى منسق بين الهيئات”، ولا يملك أي تفويض لاتخاذ قرارات انفرادية باسم المحامين.
وعرفت الجلسة نقاشًا حادًا، تخللته مداخلات قوية عكست حجم التوتر والانقسام داخل الجسم المهني، وسط دعوات متكررة إلى فتح حوار مسؤول وجاد حول إصلاح مهنة المحاماة، في إطار يحترم الديمقراطية الداخلية ويُعيد الاعتبار للمقاربة التشاركية بين مختلف المكونات التنظيمية.
في المقابل، أفاد مصدر من مكتب الجمعية أن المنهجية المعتمدة في مناقشة مشروع القانون تمت بتشاور جماعي داخل المكتب، وشارك فيها النقباء والمنتخبون، حيث تمت المصادقة على الخطوط العريضة مع تسجيل بعض الاستثناءات، مؤكدًا أن الرئيس كان يحرص على إطلاع كافة أعضاء المكتب على مستجدات المفاوضات.
وأوضح المصدر ذاته أن جزءًا من المسؤولية يتحمله بعض النقباء الذين لم ينقلوا المعطيات إلى مجالسهم وهيئاتهم، في مقابل نقباء آخرين عقدوا اجتماعات دورية لإشراك المحامين في مختلف مراحل الحوار مع وزارة العدل.
وفي السياق نفسه، كشفت مصادر مطلعة لجريدة صوت العدالة أن الرئيس الزياني أدار المفاوضات بمنطق جماعي لا فرداني، غير أن تسريب وزارة العدل لمسودة مشروع قانون لم تُدرج فيها التعديلات المتوافق بشأنها، أربك مسار الحوار ونسف منسوب الثقة، وهو ما دفع الجمعية إلى إصدار بيان رسمي تعلن فيه رفضها القاطع لصيغة المشروع المعروضة.
واعتبرت الجمعية أن مشروع القانون رقم 66.23 يشكل مساسًا خطيرًا باستقلالية مهنة المحاماة وبمرتكزاتها الأساسية، وعلى رأسها الحصانة وحرية الدفاع، مطالبة بسحب المشروع فورًا والعودة إلى صيغ توافقية سابقة، من بينها مشروع سنة 2019.
كما نبّهت الجمعية إلى اختلالات جوهرية، من بينها إخضاع الهيئات المهنية للتبليغ الحكومي، وتمكين السلطات من تفتيش مكاتب المحامين، وتقليص صلاحيات النقباء، إضافة إلى فتح المجال أمام المحامين الأجانب دون شروط مهنية محلية واضحة، مع توجيه اتهامات مباشرة لوزارة العدل بإفراغ المشاورات من مضمونها الحقيقي.
ويبقى ملف قانون مهنة المحاماة، في ظل هذه الأجواء المشحونة، اختبارًا حقيقيًا لقدرة الفاعلين المؤسساتيين على حماية استقلال المهنة، وضمان إصلاح تشريعي توافقي يحفظ كرامة المحامي ويصون دور الدفاع داخل دولة الحق والقانون.

