الدكتور خالد الشرقاوي السموني
يحتفل المجتمع الدولي بيوم حقوق الإنسان في 10 ديسمبر من كل عام، وهو يحيي بذلك ذكرى اليوم الذي اعتمدت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1948 الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، والذي يعتبر إنجازا عالميا كبيرا لصالح الانسانية جمعاء ، بغض النظر عن العرق أو اللون أو المعتقد .
وانطلق الاحتفال بيوم حقوق الإنسان رسميا في عام 1950، بعد أن أصدرت الجمعية العامة قرارها رقم 423، ودعت فيه جميع الدول والمنظمات الدولية إلى اعتماد 10 ديسمبر من كل عام يوما عالميا لحقوق الإنسان. ويحدد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان مجموعة من الحقوق والحريات الأساسية.
وبالتزامن مع هذا اليوم العالمي، فإن المغرب يحتفل به كباقي دول العالم . وهي مناسبة لتقييم ما حققه من إنجازات في هذا المجال و وما قد تواجه من تحديات كبرى ، نتيجة للتحولات التي يعرفها الوضع الداخلي و الخارجي .
لا شك أن النهوض بحقوق الإنسان وحمايتها في المغرب عرف تطورا ملحوظا منذ بداية التسعينات في عهد المرحوم الملك الحسن الثاني ، وتكرس أكثر في عهد الملك محمد السادس ، سواء من خلال إحداث المؤسسات التي تعنى بحقوق الإنسان أو إصدار التشريعات التي تعززها أو تغيير بعض القوانين والأنظمة القائمة بهدف ملاءمتها مع الدساتير المغربية منذ دستور 1992، و كدا المصادقة على عدد مهم من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان ، والملاحق المرتبطة بها .
ففي عهد الملك محمد السادس ، تقوت أكثر منظومة حقوق الإنسان بفضل قرارات هامة وشجاعة تم اتخاذها في هذا المجال ، كان أبرزها إحداث هيئة الإنصاف والمصالحة التي انكبت على موضوع الانتهاكات السابقة لحقوق الإنسان، و التي تعد فريدة من نوعها و تعتبر تجربة نموذجية يقتدى بها في إفريقيا والعالم العربي. وفي سنة 2011 تم وضع دستور جديد يكرس الحقوق والحريات والمساواة والمناصفة و يتضمن ما لا يقل عن 60 مادة متعلقة بالحقوق و الحريات. كما تم التنصيص في تصدير هدا الدستور ، الذي يعتبر جزءا منه ، على جعل الاتفاقيات الدولية كما صادق عليها المغرب تسمو فور نشرها على التشريعات الوطنية و العمل على ملاءمة هذه التشريعات مع ما تتطلبه تلك المصادقة .
فالمغرب خطى خطوات مهمة في مجال حقوق الإنسان مقارنة بدول أخرى وهذا التقدم نفتخر به ونثمنه ، والمغرب يعتبر اليوم نموذجا في تجربته في مجال حقوق الإنسان على المستوى العربي و الافريقي، سواء على مستوى الآليات الحمائية ، وعلى مستوى التشريعات والهيئات والمؤسسات في هذا الخصوص.
ورغم هذا التقدم الحاصل في مجال حقوق الإنسان الواقع الحقوقي في المغرب، و مجموعة من التراكمات الإيجابية في هذا المجال ، هناك تحديات تواجه بلادنا ، حالا و مستقبلا ، مرتبطة أساسا بمطالب العدالة الاجتماعية وتوسيع فضاء الحريات وحقوق المرأة و الطفل والنهوض بالحقوق الاجتماعية والحق في التنمية ، خاصة فيما يتعلق بالشغل والصحة والتربية والتكوين، و بالدرجة الأولى في أوساط الشباب . كما أن هناك مجموعة من الحقوق ينبغي النهوض بها ، خاصة تلك المرتبطة بالحقوق الثقافية والبيئية. وهي تحديات لها صلة مباشرة بالتنمية المستدامة والمساواة الاقتصادية والعدالة المجالية ، خصوصا و أن المغرب يعرف بروز جيل جديد من حقوق الإنسان، ينادي بمزيد من العدالة الاجتماعية وبمزيد من العدالة المجالية التي تعتبر شرطا أساسيا لإنجاح مشروع الجهوية الموسعة المتقدمة والنموذج التنموي الجديد.
حقوق الإنسان بالمغرب … وقفة للتأمل

كتبه Aziz Benhrimida كتب في 10 ديسمبر، 2021 - 12:37 مساءً
مقالات ذات صلة
26 فبراير، 2026
رسوم تُحصَّل وتعويضات مؤجلة… ضحايا حوادث الشغل بين وفرة الموارد وتعثر الإنصاف
صوت العدالة – قراءة قانونية صدر القرار المشترك رقم 189.26 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 7483 بتاريخ 16 فبراير 2026، محدداً [...]
25 فبراير، 2026
المغرب ضيف شرف بمدريد… القضاء المغربي يرسّخ حضوره الدولي في معركة العدالة الرقمية والأمن السيبراني
صوت العدالة – متابعة خاصة في لحظة دولية دقيقة تتقاطع فيها رهانات التكنولوجيا مع تحديات سيادة القانون، برز الحضور المغربي [...]
25 فبراير، 2026
Rocketplay Casinos New Slot Machines Releases
Rocketplay Casino continues to impress players worldwide with its innovative and exciting slot machine offerings. The platform consistently updates its [...]
25 فبراير، 2026
Leading Online Gambling Enterprises That Accept Mastercard Deposits
Mastercard is just one of the most popular and commonly approved settlement approaches in the world. With its widespread use, [...]
