ضمير للبيع !!كم واحد منا مستعد لبيع ضميره من أجل المال أو المنصب – جريدة صوت العدالةضمير للبيع !!كم واحد منا مستعد لبيع ضميره من أجل المال أو المنصب | جريدة صوت العدالة

ضمير للبيع !!كم واحد منا مستعد لبيع ضميره من أجل المال أو المنصب

Aziz Benhrimida

الأثنين 09 أغسطس 2021 - 01:41

يستغرب الناس ممن طرح ضميره للبيع بالجملة! غير أنهم لن يستغربوا حين تباع الضمائر من حولهم بالتقسيط!.

فهذا يبيع جزء من ضميره حين يقرر ظُلم زوجته،و المجتمع لا يرى في هذا ثمة جريمة، تلك أمور شخصية من الفضول المقيت أن ننظر لها أو نقف عندها كثيراً.

وذاك يبيع جانب من ضميره ويفتح درج مكتبه ليتلقى ما اصطلح المجتمع على أنه “قهيوة” ظروف الحياة الصعبة هي التي تدفع لذلك، هكذا نبرر سوء السلوك.

وآخر لا يجد حرجاً من أن يصفق لظالم ما دامت مصلحته تجري في نفس الاتجاه، وغيره لا يتقي الله فيما يطعمه لأهل بيته..

واخرون يبيعون وطنهم ومصلحة أجيال في سبيل منصب بقبة البرلمان وحصانة دون أي اعتبار منهم لمصلحة ابناء جلدتهم يبيعون لهم الوهم والضمير و الاخلاق فالكل مباح وصالح للبيع في ميزانهم وعقيدتهم فالغاية عندهم تبرر الوسيلة.

بيع للضمائر بالتقسيط فلا حرج عليهم إذن!، بيع مبرر يجب أن نتفهمه!

بلا شك الشر في دنيا الناس موجود منذ القدم وفي كل المجتمعات، والقوة النفسية للخلق متفاوتة، غير أن الأزمة تبدو كارثية حينما يكون الأصل في مجتمع من المجتمعات هو هوان الضمير الشخصي والجمعي على أصحابه، حينها تصبح الغربة شديدة، والأزمة النفسية طاحنة لمن قرروا أن يتمسكوا ببقاء ضمائرهم حية ويقظة على طول الخط.

فمن عظمة النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم حين نبهنا إلى خطورة أن يسحبنا المناخ العام كي نكون جزء من بلادة الضمير الجمعي محذراً أن يكون أحدنا (إمعة .. يحسن حين يحسن الناس ويسيء حين يسيء الناس) وإنما شدد على قيمة أن يكون المرء منا مبادراً محسناً حتى وإن كان المناخ العام يسير في اتجاه غير محمود، كما نوه إلى أهمية أن تكون حالة الممانعة النفسية قائمة حتى وإن ضاقت سبل الممانعة الجسدية بقوله ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقبله، وهذا أضعف الإيمان)، ومبلغ العظمه في هذا الحديث يكمن في التشديد على ألا يمر المنكر أو السوء على النفوس مر الكرام، بلى قد لا تتوفر سبل الضغط المباشر، لكن لا يمكن أبداً أن يكون هذا مبرراً إلى قبول السوء وتمريره دون أن نشيح بوجوهنا بعيداً!.

سمعت يوماً أحد الأطباء على شاشة التلفاز وهو يُصرح بلهجة بائسة محذراً من تلوث الهواء والطعام والماء: “لو كشفنا على قلوب وأكباد الناس لهالنا ما سنراه”، حسنا، وماذا لو كشفنا عن ضمائرهم أيضاً؟!

أنا لست في معرض محاسبة الناس واتهامهم، لكن ما نحن فيه حقاً من شقاء يحتاج إلى أن ينظر كل منا إلى ضميره نظرة فاحصة، زيارة مفاجئة إلى داخله، فأغلب الظن أن ما سنراه سيصيبنا بحزن يفوق حزننا على ضعف القلب وتهالك الكبد.

لقد جربنا أشياء كثيرة، فلنقم إذن بتلك الزيارة المؤجلة إلى دواخلنا، علها تحل معادلة الكآبة التي تحيط بنا، وتعيد الاتزان ـ أو جزء منه ـ إلى أرواحنا، وتؤجل عملية البيع إلى أجل غير مسمى.

مقالات ذات صلة

بعد البث المباشر لصوت العدالة ولاية أمن مراكش تصدر بلاغ..

بعد البث المباشر لصوت العدالة ولاية أمن مراكش تصدر بلاغ..

إشادة واسعة لنساء ورجال التعليم بتدخل سعيد أمزازي لإنقاذ حياة أستاذ.

إشادة واسعة لنساء ورجال التعليم بتدخل سعيد أمزازي لإنقاذ حياة أستاذ.

الدق تم.. أمن مراكش يداهم مطعم مصنف تابع لملعب الحارثي

الدق تم.. أمن مراكش يداهم مطعم مصنف تابع لملعب الحارثي