تقسيم الثلاثي للجرائم في القانون الجنائي المغربي – جريدة صوت العدالةتقسيم الثلاثي للجرائم في القانون الجنائي المغربي | جريدة صوت العدالة

تقسيم الثلاثي للجرائم في القانون الجنائي المغربي

Aziz Benhrimida

الجمعة 30 سبتمبر 2016 - 19:21
أولا: التقسيم الثلاثي للقانون الجنائي المغربي 1

ينص الفصل 111 من القانون الجنائي على ما يلي : ” الجرائم إما جنايات أو جنح تأديبية

أو جنح ضبطية أو مخالفات …” ثم ينطلق نفس الفصل من العقوبات المخصصة لكل نوع

من هذه الجرائم ليحدد المقصود منها، فبنص على أن :

” الجريمة التي تدخل عقوبتها ضمن العقوبات المنصوص عليها في الفصل 16 تعد جناية،

الجريمة التي يعاقب عليها القانون بالحبس الذي يزيد حده الأقصى عن سنتين تعد جنحة تأديبية.

الجريمة التي يعاقب عليها القانون بالحبس حده الأقصى سنتان أو أقل أو غرامة تزيد عن

200 درهما تعد جنحة ضبطية.

الجريمة التي يعاقب عليها القانون بإحدى العقوبات المنصوص عليها في الفصل 18 تعد مخالفة

“وقد يوحي الفصل 111 بأن القانون

الجنائي يأخذ بتقسيم رباعي للجرائم (جنايات، جنح تأديبية، جنح ضبطية، مخالفات) لكن الحقيقة أنه

يأخذ بتقسيم ثلاثي2 (جنايات، جنح، مخالفات)

وهو ما تؤكده الفصول 16، 17، 18، من القانون الجنائي ذاته، وبمقتضيات أخرى.

وهكذا فقد تم تقسيم الجنايات والجنح في القانون الجنائي المغربي وفق الشكل التالي :

 

-جنايات وجنح ضد أمن الدولة الداخلي والخارجي (الفصول 163-218ق ج) وأهمها جرائم المؤامرة،

التجسس، حمل السلاح…

 

– جنايات وجنح ماسة بحرية المواطنين وحقوقهم، وهي تتعلق بممارسة حقوق المواطنة والعبادات

(الفصل 219-232ق ج) كجريمة الإفطار في رمضان، وجرائم الاعتداء على أماكن العبادات …

– جنايات وجنح يرتكبها الموظفون ضد النظام العام (ف232-262ق ج) كجرائم تواطؤ الموظفين،

وتجاوز الاختصاص، والاختلاس، والرشوة، واستغلال النفوذ…

– جنايات وجنح يرتكبها الأفراد ضد النظام العام (ف263-292ق ج) كجرائم تكوين العصابات المسلحة،

وإخفاء المجرمين، التسول…

– الجنايات والجنح ضد النظام العام (ف293-333ق ج)

– جنايات وجنح تتعلق بحماية الاقتصاد الوطني ( ف 334-391ق ج) كجرائم التزوير والتزييف

والانتحال…

– جنايات الاعتداء على الأشخاص (ف392-448ق ج) كجرائم القتل والضرب والجرح والتسميم،

وعدم تقديم المساعدة لمن كان في خطر…

– جنايات وجنح ضد نظام الأسرة والأخلاق العامة (ف449-504ق ج) وتشمل جرائم الإجهاض،

إهمال الأسرة، إهمال الأطفال…

– جنايات وجنح متعلقة بالاعتداء على الأموال (ف505-607ق ج) وتضم السرقة بمختلف

أنواعها وخيانة الأمانة…1

وبقراءة متأنية لهذا التقسيم يتبين بوضوح بأن الفصول التي خصصت لحماية كل ميدان من

الميادين المذكورة سالفا ينعدم التوازن بينهما، خاصة فيما يتعلق بالجنايات والجنح الماسة

بحريات المواطنين وحقوقهم التي لا يخصص لها إلا 33 فصلا .

وإذا أحصينا النصوص التي تحمي بها الدولة نفسها، فإننا نجدها تغطي 163 فصلا

(جرائم ضد أمن الدولة، جرائم يرتكبها الموظفون ضد النظام العام، الجرائم التي

يرتكبها الأفراد ضد النظام العام…)

 

وربما قيل أن هذا التعارض ظاهري فقط، خاصة وأن الظهائر المتعلقة بالحريات العامة

التي صدرت سنة 1957 قبل ظهور المجموعة الجنائية تغطي عددا وافرا من النصوص.

وهذا اعتراض غير مقبول 1 لأن الملاحظة الكمية تلازمها ملاحظة كيفية حيث إن الهاجس

الأمني ساد النصوص الجنائية بصورة واضحة على حساب حماية حقوق الأفراد وحرياتهم.

ثانيا : انتقادات التقسيم

يتعرض التقسيم الثلاثي المبني على أساس العقوبات المخصصة لها لمجموعة من

الانتقادات من أهمها:

  •                   طابعه الاصطناعي :

من بين أهم الانتقادات الموجهة للتقسيم، كونه يكتسي طابعا اصطناعيا، فهناك بعض

الجرائم التي تنتمي لفئة معينة، لكنها تعاقب بعقوبة فئة أخرى، وهو ما يجعل التقسيم

المتبع تقسيما اصطناعيا، مثل ذلك الجنح التي تطبق عليها عقوبة الجناية عندما تقترن

بظرف من ظروف التشديد (الفصل 505ق ج والفصول من507 إلى 514ق ج بخصوص

جرائم الأموال) أو الجنح التي ينص القانون الجنائي بشأنها على عقوبة تفوق عقوبة الجنحة

(الفصل 197ق ج بخصوص بعض جرائم أمن الدولة الخارجي) ومثال   ذلك بالمقابل الجنحة

الضبطية التي قد تطبق عليها عقوبة المخالفة عند اقترانها بظرف من ظروف التخفيف

(ف150) وما يصلح بالنسبة لجنح يصلح كذلك بالنسبة للجنايات التي يمكن أن تطبق عليها

عقوبات جنحية،   تحت تأثير ظروف   التخفيف (147ق ج).

وأخيرا، فإن الطابع الاصطناعي للتقسيم يظهر على مستوى التمييز بين الجرائم التي يتطلب فيها

القصد الجنائي والجرائم التي لا يتطلب فيها ذلك(المخالفات). والتقسيم الثلاثي يقوم في هذا الإطار

على التمييز بين الجنايات والجنح، في حين أن عنصر القصد يتطلب في الجنايات وفي أغلبية الجنح.

لهذا فهناك من يدعو للقيام بتقسيم ثنائي فقط.

مقالات ذات صلة

مسودة قانون تستجيب لانتظارات المفوضين القضائيين

مسودة قانون تستجيب لانتظارات المفوضين القضائيين

جامعة الإمارات تجري أول دراسة بحثية في مجال علم الأوبئة

جامعة الإمارات تجري أول دراسة بحثية في مجال علم الأوبئة

مشروع المحكمة الالكترونية بالمغرب” أول مؤلف بالمملكة.. الرجل المناسب في المكان المناسب.. الدكتور سعيد بوطويل نمودجا..

مشروع المحكمة الالكترونية بالمغرب” أول مؤلف بالمملكة.. الرجل المناسب في المكان المناسب.. الدكتور سعيد بوطويل نمودجا..