صوت العدالة-عبد السلام اسريفي
تروج بعض الدوائر السياسية والإعلامية لشائعة مفادها أن الولايات المتحدة الأمريكية اعتقلت الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بتهمة تهريب المخدرات. لكن الحقيقة، بحسب مصادر موثوقة، أن هذه الرواية مبالغ فيها تمامًا، ولا تستند إلى أي بيانات رسمية من واشنطن أو كاراكاس أو وكالات الأنباء الدولية المعروفة.
الواقع يكشف أن ما يسمى بـ“قضية المخدرات” ليست إلا غطاء إعلامي لتبرير سياسات أمريكية قائمة على الهيمنة والتحكم بالموارد الاستراتيجية، خصوصًا النفط الفنزويلي. دونالد ترمب، مثل سابقيه في البيت الأبيض، تعامل مع فنزويلا بمنطق رجل أعمال قبل أي شيء آخر: السياسة أداة لتحقيق مصالح اقتصادية وجيوسياسية، والقوانين مجرد وسيلة لتبرير التدخلات عند الحاجة.
الأمريكيون لا يهمهم اتهام أو اعتقال رئيس دولة بقدر ما تهمهم السيطرة على الأسواق والاستفادة من ثروات البلاد. العقوبات الاقتصادية، الضغوط الدولية، وتوجيه البواخر والصفقات النفطية ليست “أخطاء سياسية”، بل خطة محكمة لضمان النفوذ الأمريكي، بينما تظل الشائعات عن اعتقالات وهمية وسيلة لإلهاء الرأي العام وإخفاء الحقيقة.
فنزويلا اليوم ليست مجرد دولة تواجه مشاكل داخلية، بل ساحة صراع عالمي بين النفوذ الأمريكي ومصالح القوى الدولية الصاعدة، مثل روسيا والصين، في حين يبقى المواطن الفنزويلي أسير لعبة كبرى من المال والسلطة والنفوذ.
الرسالة واضحة: أي حديث عن اعتقال مادورو لا يعدو كونه شائعة مبتكرة في لعبة السياسة الدولية، تزرع الفوضى الإعلامية وتخفي الوقائع الحقيقية وراء ستار “الحرب على المخدرات”، بينما يظل الحرب الحقيقية على الأرض الاقتصادية والسياسية تدور خلف الكواليس، بعيدًا عن أعين العالم.

