الرئيسية آراء وأقلام هل تتجه الجزائر نحو سيناريو الانهيار الاقتصادي؟ قراءة في المؤشرات والتداعيات الإقليمية

هل تتجه الجزائر نحو سيناريو الانهيار الاقتصادي؟ قراءة في المؤشرات والتداعيات الإقليمية

5 30 e1747154913917 730x438 1
كتبه كتب في 8 فبراير، 2026 - 11:25 صباحًا

بقلم: عبد السلام اسريفي
تشهد الساحة الاقتصادية الجزائرية في الآونة الأخيرة نقاشًا متزايدًا حول مستقبل الأداء الاقتصادي للبلاد، في ظل جملة من المؤشرات المرتبطة بتقلبات العملة، وتحديات التموين، واللجوء المحتمل إلى آليات تمويل خارجية، رغم توفر الجزائر على موارد طبيعية مهمة، خاصة في قطاعي النفط والغاز.
ويرى خبراء اقتصاديون أن استمرار اعتماد الاقتصاد الجزائري بشكل كبير على مداخيل المحروقات يجعله عرضة لتأثيرات الظرفية الدولية وتقلبات أسعار الطاقة، وهو ما ينعكس على التوازنات المالية والنقدية، وعلى مستوى احتياطي العملة الصعبة، إضافة إلى الضغط المسجل على الدينار الجزائري خلال السنوات الأخيرة.
وتطرح صعوبة الولوج إلى العملة الصعبة، وفق عدد من المتابعين، تحديات حقيقية أمام عمليات الاستيراد، خاصة ما يتعلق بالمواد الأساسية، الأمر الذي يساهم في ارتفاع الأسعار ويؤثر على القدرة الشرائية للمواطنين، ويعيد إلى الواجهة مظاهر اجتماعية مرتبطة بندرة بعض المنتجات.
وفي هذا السياق، أثارت زيارة رئيسة البنك الدولي إلى الجزائر اهتمامًا إعلاميًا واقتصاديًا، حيث ربطها محللون بإمكانية تعزيز التعاون المالي بين الطرفين، في وقت أعلن فيه الرئيس عبد المجيد تبون عن نية بلاده طلب قرض بقيمة ثلاثة مليارات دولار من البنك الإفريقي للتنمية، وهو ما فتح نقاشًا حول توجهات السياسة المالية الجزائرية في المرحلة المقبلة.
من جهة أخرى، تواصل السلطات الجزائرية الترويج لعدد من المشاريع الاستراتيجية الكبرى، من بينها مشروع استغلال منجم غار جبيلات، الذي يُقدَّم كرافعة مستقبلية للتنويع الاقتصادي وخلق فرص الشغل، رغم أن خبراء يؤكدون أن الأثر الاقتصادي لمثل هذه المشاريع يظل متوسطًا إلى بعيد المدى، ويرتبط بشروط تقنية واستثمارية معقدة.
وفي مقابل التركيز على الملفات الاقتصادية، يسجل متابعون تصاعدًا في حدة الخطاب الإعلامي والسياسي في المنطقة، خاصة على مستوى التوتر مع المغرب، وهو ما يراه بعض المحللين جزءًا من سياق إقليمي متشابك، بينما يعتبره آخرون عاملًا يؤثر على مناخ الاستقرار والتعاون المغاربي.
وبين هذه المعطيات، يبقى الاقتصاد الجزائري أمام تحديات كبرى تتطلب، بحسب مختصين، إصلاحات هيكلية عميقة، وتنويعًا حقيقيًا لمصادر الدخل، وتحسين مناخ الاستثمار، بما يضمن استدامة النمو وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل التحولات الاقتصادية الإقليمية والدولية المتسارعة.

مشاركة