الرئيسية أخبار وطنية ميناء الدار البيضاء بين تحديث الخدمات واتهامات الإقصاء…أي توازن بين الاستثمار وحقوق المهنيين

ميناء الدار البيضاء بين تحديث الخدمات واتهامات الإقصاء…أي توازن بين الاستثمار وحقوق المهنيين

IMG 20260425 WA0060
كتبه كتب في 25 أبريل، 2026 - 2:04 مساءً

يشهد موضوع تدبير خدمات النقل داخل ميناء الدار البيضاء نقاشًا متزايدًا في الآونة الأخيرة، عقب مراسلة رسمية وجهها الاتحاد الوطني لسيارات الأجرة إلى والي جهة الدار البيضاء سطات، يطالب فيها بفتح تحقيق حول ما اعتبره “اختلالات” و”شبهات تضارب مصالح” مرتبطة بعقد التدبير المفوض المبرم مع شركة Global Port Holding. وبين هذا الموقف وردود الفعل المحتملة من الجهات المعنية، يبرز الملف كقضية تتقاطع فيها اعتبارات مهنية، اقتصادية وسياحية.

من جهة أولى، يرى مهنيو سيارات الأجرة أن العقد الحالي منح امتيازات واسعة لشركة واحدة، خاصة فيما يتعلق بخدمة النقل الداخلي (Navettes)، وهو ما يعتبرونه تضييقًا على نشاطهم التقليدي داخل الميناء. كما يثيرون مسألة فرض خدمات بشكل شبه إجباري على السياح، إضافة إلى تسجيل رسوم مالية مرتفعة، الأمر الذي قد يمس بمبدأ تكافؤ الفرص ويطرح تساؤلات حول الشفافية في تدبير هذا المرفق الحيوي.
وفي السياق نفسه، يشير الاتحاد إلى وجود معطيات توحي بإمكانية تضارب المصالح، خصوصًا في ظل ارتباط تمثيلية الشركة داخل الميناء بأطر لها علاقة سابقة بمؤسسات عمومية، وهي نقطة تستدعي—في حال تأكدها—تدقيقًا قانونيًا لضمان احترام قواعد النزاهة والحكامة الجيدة.
في المقابل، من المتوقع أن تدافع الجهات المسيرة عن هذا النموذج من التدبير باعتباره يندرج ضمن تحديث خدمات الموانئ وتحسين تجربة المسافرين، خاصة السياح القادمين عبر الرحلات البحرية. فاعتماد خدمات نقل منظمة ومهيكلة قد يساهم في تقليص الفوضى، وضمان انسيابية التنقل داخل الميناء، إضافة إلى تقديم صورة احترافية تعزز جاذبية المدينة على المستوى الدولي.
اقتصاديًا وسياحيًا، تظل هذه النقطة حساسة. فـ الدار البيضاء تُعد واجهة أساسية للمغرب، وأي اختلال في خدمات الاستقبال والنقل قد يؤثر سلبًا على انطباع الزوار. في المقابل، فإن إقصاء فاعلين محليين مثل سائقي سيارات الأجرة قد يخلق توترًا اجتماعيًا ويؤثر على مصدر رزق شريحة واسعة من المهنيين.

أمام هذا التباين في المواقف، تبدو الحاجة ملحة لاعتماد مقاربة متوازنة تراعي مصالح جميع الأطراف، من خلال فتح تحقيق شفاف، وإعادة النظر في تنظيم خدمات النقل داخل الميناء، مع إشراك مهنيي سيارات الأجرة وضمان المنافسة العادلة.

في النهاية، يظل التحدي الحقيقي هو تحقيق توازن دقيق بين تحديث الخدمات وضمان العدالة المهنية، بما يخدم صورة الميناء والمدينة، ويحافظ في الوقت ذاته على حقوق الفاعلين المحليين.

1000507938
مشاركة