الرئيسية أحداث المجتمع “ما خدمش ليا ولدي”… حين تتحول السياسة من تمثيل الأمة إلى وساطة شخصية

“ما خدمش ليا ولدي”… حين تتحول السياسة من تمثيل الأمة إلى وساطة شخصية

FB IMG 1777035093630
كتبه كتب في 24 أبريل، 2026 - 1:53 مساءً

بقلم:احرايضي رضى

في المقاهي، في الأزقة، وعلى منصات التواصل الاجتماعي، تتكرر عبارة تكاد تختزل نظرة جزء من المواطنين إلى العمل السياسي: “هادك البرلماني عيان؛ ما خدمش ليا ولدي”. جملة بسيطة في ظاهرها، لكنها تكشف خللًا عميقًا في فهم أدوار المؤسسات المنتخبة وحدود المسؤولية السياسية.

هذه العبارة لا تعبّر فقط عن غضب أو خيبة أمل، بل تعكس تصورًا شائعًا يعتبر البرلماني وسيطًا للحصول على منافع فردية، بدل كونه ممثلًا للأمة وصانعًا للتشريعات ومراقبًا للعمل الحكومي. وهنا يبدأ الإشكال: حين يُقاس أداء البرلماني بقدرته على “قضاء الأغراض”، تتحول السياسة من مجال للصالح العام إلى سوق للوساطة والزبونية.

في الواقع، وظيفة البرلماني لا تكمن في تشغيل أبناء الناخبين أو التدخل في التوظيفات، بل في اقتراح القوانين، مناقشة السياسات العمومية، والدفاع عن قضايا المواطنين بشكل جماعي. لكن ضعف الثقافة السياسية، إلى جانب تراكم ممارسات سابقة قائمة على الريع والوساطة، ساهم في ترسيخ هذا الفهم المغلوط.

من جهة أخرى، لا يمكن إعفاء بعض الفاعلين السياسيين من المسؤولية، إذ إنهم أنفسهم غذّوا هذا التصور خلال الحملات الانتخابية عبر وعود ضمنية أو صريحة بتقديم خدمات فردية، ما جعل العلاقة بين الناخب والمنتخب علاقة “مقايضة” بدل أن تكون علاقة تمثيلية قائمة على البرامج والرؤى.

إن استمرار هذا المنطق يضر بالديمقراطية على المدى البعيد، لأنه يفرغ العمل السياسي من محتواه الحقيقي، ويضعف الثقة في المؤسسات. كما يخلق نوعًا من الإحباط الجماعي حين يكتشف المواطن أن تلك الوعود لا يمكن تحقيقها أصلاً ضمن صلاحيات البرلماني.

لذلك، فإن تجاوز هذه الظاهرة يتطلب مجهودًا مزدوجًا: من جهة، تعزيز الوعي لدى المواطنين بطبيعة الأدوار السياسية وحدودها، ومن جهة أخرى، التزام الفاعلين السياسيين بالوضوح والابتعاد عن استغلال الحاجات الاجتماعية لأغراض انتخابية.

في النهاية، ربما يجب أن تتحول العبارة من “ما خدمش ليا ولدي” إلى سؤال أكثر عمقًا: “شنو دار هاد البرلماني للمصلحة العامة؟”… حينها فقط يمكن أن نستعيد المعنى الحقيقي للتمثيلية السياسية.
‏#المغرب #أخبار #سياسة #برلمان #نبض_الشارع

مشاركة