الرئيسية أخبار القضاء مرافعة الأستاذ أشرف الجدوي تكشف غياب أركان التزوير في ملف سعيد الناصري

مرافعة الأستاذ أشرف الجدوي تكشف غياب أركان التزوير في ملف سعيد الناصري

images 82
كتبه كتب في 23 أبريل، 2026 - 8:18 مساءً

بقلم: عبد الكبير الحراب

في إطار مرافعات هيئة الدفاع، أكد الأستاذ أشرف الجدوي، دفاع المتهم سعيد الناصري، أن جريمة تزوير محرر رسمي عن طريق الاصطناع تبقى غير قائمة في هذا الملف، لافتًا إلى أن الوقائع المعروضة لا تستجيب للأركان القانونية المؤطرة لهذه الجريمة، سواء من حيث التكييف أو من حيث الإثبات.

وأوضح الدفاع أن مختلف الآراء الفقهية في القانون الجنائي، سواء على المستوى الوطني أو المقارن، لا تنسجم مع ما ذهبت إليه النيابة العامة وقاضي التحقيق بخصوص مفهوم “الاصطناع”، معتبرًا أن هذا الأخير لم يتحقق وفق الضوابط التي يحددها القانون الجنائي المغربي.

وأشار الأستاذ الجدوي إلى أن الاجتهاد القضائي المقارن حسم في طبيعة هذا النوع من التزوير، حيث اعتبرت محكمة النقض المصرية أن الاصطناع لا يمكن أن يكون إلا تزويرًا ماديًا، باعتباره ينصب على خلق وثيقة مزورة لا وجود لها في الأصل.

كما استحضر دفاع الناصري موقف محكمة النقض الفرنسية، التي أقرت بدورها أن اصطناع محرر أو صنعه يُعد صورة من صور التزوير المادي، لكونه يمس الوجود المادي للوثيقة، وليس مجرد مضمونها.

وعلى الصعيد الوطني، أبرز الدفاع أن محكمة النقض المغربية، من خلال الفصلين 353 و354 من القانون الجنائي، سارت في نفس الاتجاه، مميزة بشكل واضح بين التزوير المادي والتزوير المعنوي، ومصنفة الاصطناع ضمن دائرة التزوير المادي.

وانطلاقًا من هذا التكييف، شدد الأستاذ أشرف الجدوي على أن عبء إثبات التزوير المادي يقع على عاتق الطرف المدعي، وهو ما يقتضي تقديم أدلة ملموسة، سواء عبر الخبرة التقنية أو وسائل الإثبات الحسية، وهو ما لم يتحقق في نازلة الحال.

وأكد الدفاع أن جميع الشهود الذين أدلوا بشهاداتهم أمام هيئة الحكم لم يتمكن أي منهم من إثبات واقعة التزوير، بمن فيهم لطيفة رأفت، وهو ما يعزز فرضية غياب الركن المادي للجريمة.

كما أشار إلى أن الشاهدين نبيل الضيفي والحاج أحمد بن إبراهيم، الملقب بـ”المالي”، كانا يتواجدان معًا داخل المؤسسة السجنية، مما يطرح علامات استفهام حول بعض التصريحات المتداولة في الملف.

وفي سياق متصل، أوضح الدفاع أن الفرقة الوطنية اعتمدت في بناء شبهة التزوير على وجود تحويل مالي بين المتهم ولمير بلقاسم، دون تقديم أي وثيقة تثبت أن هذا المبلغ لا يمثل الثمن الحقيقي للمعاملة، وهو ما يُضعف من حجية هذا المعطى.

ولم يُغفل الدفاع الإشارة إلى وجود شهود لم يتم الاستماع إليهم، رغم توفرهم على إفادات مكتوبة، تؤكد أن شركة “بيبانكم” كانت خلال سنة 2019 تقوم بتركيب أبواب بفيلا كاليفورنيا، وهو ما من شأنه أن يساهم في توضيح جانب مهم من الوقائع.

وختم الأستاذ أشرف الجدوي مرافعته بالتأكيد على أن التمييز بين التزوير المادي والمعنوي يظل عنصرًا جوهريًا في هذه القضية، مبرزًا أن التزوير المعنوي يفترض وقوعه أثناء تحرير الوثيقة، في حين أن التزوير المادي يقع بعد إنشائها، وهو ما لم يتم إثباته في هذا الملف، مما يجعل التكييف القانوني المعتمد محل نقاش جدي.

مشاركة