.بقلم عبد الحكيم رضى / عدسة عبد الصمد صبار
يعيش مركز بئركوات هذه الأيام على إيقاع استثنائي، حيث يتحول محرك التبوريدة إلى فضاء نابض بالحياة، يحتضن واحدة من أجمل لوحات التراث المغربي الأصيل، وذلك بمناسبة موسم رجراجة الذي يعد من أبرز المواسم الروحية والثقافية بالمنطقة.
وعلى امتداد أيام المهرجان، عرفت ساحة المحرك مشاركة قوية لما يقارب 20 سربة قدمت من مختلف المناطق، لتؤثث فضاء الفرجة بعروض مبهرة أظهرت مدى التمكن والانضباط الذي يميز فرسان التبوريدة. سربات متناسقة، خيول أصيلة، ولباس تقليدي يعكس عمق الهوية المغربية، كلها عناصر اجتمعت لتصنع مشاهد فنية تحبس الأنفاس، خاصة في لحظة “الطلقة” التي تعتبر ذروة العرض وأجمل تجلياته.
ولم تكن الفرجة مقتصرة على صهيل الخيل ودوي البارود فقط، بل زادها تألقًا حضور الإعلامي للمنشط عبد اللطيف عربات الملقب بـ”قويبعة”، الذي أبدع في تقديم السربات بأسلوبه المميز. فبنغمات صوته التي تمتزج بانسيابية مع إيقاعات الموسيقى الشعبية، استطاع أن يمنح لكل سربة روحًا خاصة، ويضفي على فقرات المحرك رونقًا فريدًا يرفع من حماس الجمهور ويُغني تجربة المشاهدة.
الجمهور الغفير الذي حج إلى بئركوات، تفاعل بشكل كبير مع مختلف الفقرات، حيث تعالت الزغاريد والتصفيقات مع كل عرض ناجح، في مشهد يعكس ارتباط الساكنة وزوار الموسم بهذا الموروث الثقافي العريق، الذي لا يزال يحافظ على بريقه جيلاً بعد جيل.
إن محرك التبوريدة ببئركوات، في سياق موسم رجراجة، ليس مجرد عرض فلكلوري، بل هو تعبير حي عن ذاكرة جماعية وهوية متجذرة في عمق التاريخ، حيث تلتقي الفروسية بالروحانية، ويُجسد التراث في أبهى صوره.
موعد يتجدد كل سنة، ليؤكد أن التبوريدة ستظل عنوانًا للأصالة، وجسرًا يربط الماضي بالحاضر، في انتظار دورات قادمة تحمل المزيد من التألق والإبداع.


































