الرئيسية أخبار وطنية لماذا تُقصى الأفلام الأمازيغية؟ أرقام صادمة تضع المركز السينمائي في قفص الاتهام

لماذا تُقصى الأفلام الأمازيغية؟ أرقام صادمة تضع المركز السينمائي في قفص الاتهام

IMG 2749
كتبه كتب في 1 مايو، 2026 - 6:07 مساءً

صوت العدالة : محمد زريوح

تنفجر اليوم في وجه المركز السينمائي المغربي عاصفة من الغضب الشعبي والمبدع، حيث ارتفعت أصوات الفنانين الأمازيغ لتدق ناقوس الخطر ضد ما وصفوه بـ “الإقصاء الممنهج”. ولم تعد القضية مجرد عتاب عابر، بل تحولت إلى اتهامات صريحة للمؤسسة بتبني سياسة تهميش تضرب في عمق الهوية المغربية، مما أشعل فتيل نقاش حاد حول كيفية توزيع كعكة الدعم العمومي.

وفي مشهد ينم عن استهتار غير مسبوق، فجر مخرج أمازيغي قنبلة من العيار الثقيل حين كشف عن كواليس عرضه لمشروع فيلم طويل. الصدمة لم تكن في الرفض، بل في اكتشاف أن اللجنة لم تتكلف عناء قراءة السيناريو من الأصل؛ حيث واجهوه بأسئلة حول أحداث خيالية لا وجود لها في ورقه. وحين حاصرهم بالحقيقة، ساد صمت مطبق داخل القاعة، كاشفاً عن فجوة مخيفة في جدية التقييم.

الأرقام لا تكذب، وهي ترسم اليوم لوحة قاتمة من التمييز؛ ففي آخر جولات الدعم، وبينما عانقت خمسة مشاريع ناطقة بالعربية “الضوء الأخضر”، طُرد المشروع الأمازيغي الوحيد إلى “ظلمة الإقصاء”. هذا النمط المتكرر أثار تساؤلات حارقة حول سبب حماية السينما الحسانية بميزانيات خاصة، في حين تُترك السينما الأمازيغية لتواجه مصيرها أمام لجان يصفها المبدعون بـ “غير المبالية”.

وأمام هذا الحصار الرسمي، لم يجد مبدعو الريف مفراً من الانتحار المالي، حيث بات “التمويل الذاتي” هو الخيار الوحيد للبقاء على قيد الحياة. فأن تمول 60% من الأفلام من الجيوب الخاصة هو صرخة استغاثة ضد عراقيل بيروقراطية خانقة. هؤلاء السينمائيون لا يحاربون فقط من أجل الشاشة، بل من أجل منع “إجهاض” طاقات إبداعية ترفض الانكسار أمام منطق التهميش.

المطالب اليوم تجاوزت لغة الاستجداء إلى لغة الدستور؛ حيث يطالب المحتجون المركز السينمائي بالإفصاح الفوري والشفاف عن معايير الانتقاء. إنهم لا يطلبون صدقة، بل يطالبون بإنصاف ثقافي يعيد للأمازيغية هيبتها كلغة رسمية للمملكة، محذرين من أن استمرار هذا التعتيم يعد طعنة في روح التعددية التي يقرها القانون الأسمى للبلاد.

وبينما تغلي الساحة الفنية بالتصريحات والاتهامات الموثقة، يلتزم المركز السينمائي المغربي صمتاً “مريباً” لم يكسره حتى اللحظة بأي توضيح أو تعليق رسمي. هذا الهروب إلى الأمام يزيد من حدة الاحتقان، ويضع المؤسسة في زاوية ضيقة أمام الرأي العام: فهل الصمت هو إقرار بالذنب، أم انتظار لعاصفة قد تقتلع جذور السياسة الثقافية الحالية؟

مشاركة