أبو إياد / مكتب مراكش
تُعد شجرة الأركان بإقليم الصويرة أكثر من مجرد مورد طبيعي، إذ تمثل منظومة بيئية متفردة ورمزًا للهوية الثقافية المحلية، وقد حظيت باعتراف دولي من خلال إدراجها ضمن التراث الثقافي اللامادي للإنسانية من طرف منظمة اليونسكو. وتمتد هذه الثروة الطبيعية على مساحة شاسعة بالمغرب، حيث يشكل إقليم الصويرة أحد أهم مجالات انتشارها، عبر جماعات ومناطق متعددة من بينها تافتاشت، أوناغة، سميمو، تمنار وتيدزي، التي تشكل حاجزًا طبيعيًا في مواجهة التصحر ومصدر عيش لآلاف الأسر.
وفي ظل التحولات المناخية المتسارعة، وعلى رأسها تراجع الموارد المائية وتوالي سنوات الجفاف، تواجه شجرة الأركان تحديات حقيقية تهدد استدامتها، ما استدعى تدخلات مؤسساتية وعلمية مهيكلة.
وفي هذا السياق، تبرز جهود الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان، التي تعتمد مقاربة متكاملة تقوم على المزج بين البحث العلمي والحفاظ على التوازنات البيئية والتنمية الاجتماعية والاقتصادية للسكان المحليين، الذين يرتبطون تاريخيًا بهذه الشجرة.
وتعتمد هذه الاستراتيجية على تثمين المعارف التقليدية التي راكمتها الساكنة المحلية، خاصة النساء العاملات في التعاونيات، إلى جانب إدماج الابتكار العلمي في مجالات تطوير الشتلات المقاومة للجفاف، واستعمال تقنيات حديثة للمراقبة البيئية، بما في ذلك تتبع الغابات عبر المعطيات الفضائية، خصوصًا في مناطق الحنشان، مسكالة وسيدي كاوكي.
وفي هذا الإطار، يحظى ملف شجرة الأركان باهتمام خاص من طرف عامل عمالة الصويرة، محمد رشيد، الذي يحرص على تتبع هذا الورش الاستراتيجي، ويحث مختلف المتدخلين على مضاعفة الجهود من أجل العناية بهذه الثروة الطبيعية، وتطوير سلاسل الإنتاج وتحسين جودة المنتوج، بما يعزز مكانة الأركان كرافعة للتنمية المحلية.
وتهدف هذه الجهود إلى تحويل التحديات البيئية إلى فرص تنموية مستدامة، عبر دعم البحث العلمي وتثمين سلسلة القيمة المرتبطة بزيت الأركان، بما يضمن استمرارية هذا المورد الطبيعي كركيزة اقتصادية وبيئية أساسية بإقليم الصويرة، ونموذج وطني وعالمي في التوازن بين حماية التراث الطبيعي وتحقيق التنمية المستدامة.

